عرض مشاركة واحدة
قديم 18-Jun-2007, 03:16 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
عضو مبدع

الصورة الرمزية القعقاع

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12360
تـاريخ التسجيـل : Feb 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 282 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع غير متواجد حالياً

العرب قبل الاسلام

فقراء العرب

وإعمالا لجدل الاحداث اخذ الفارق الطبقي بالاتساع السريع والهائل ، ليصبح سواد العرب من الفقراء المستضعفين ، يعملون في رعى الانعام والفلاحة وتجارات البيع البسيط ، يسكنون الخيام والعشش والاكواخ ال****ة ، ويسمعون عن الخبز ولا يأكلونه ، حيث كان الخبز من علامات الوجاهة والثراء، ولا يعرفون عن اللحم سوى الصليب ، وهو ودك العظام تجمع وتهشم وتخلى على النار طويلا، ليحصلوا منها على الصليب ، وغالبا ما عاشوا على مطاردة ضباء الصحراء وأورالها ويرابيعها. ونقصد بهؤلاء الفقراء، عرب صرحاء، من أبناء قبائل متميزة ، دفعتهم إلى الاسفل آلة التغير الاقتصادي والمجتمعي.

ويلى تلك الطبقة في التدني، طبقة الموالى ، وهم من ابناء قبائل أخرى ترعوها ولجأوا لقبائل مخالفة ، أو كانوا أسرى فك أسيادهم أسرهم ، أو أعاجم أرقاء أعتقهم سادتهم بمقابل. وقد شكل هؤلاء طبقة بني أبناء القبيلة الخلص الصرحاء، وبين العبيد.

ثم طبقة أخرى ظهرت بدورها نتيجة التفاوت الطبقي الحاد، وتكونت من افراد تلبستهم روح التمرد على اوضاع المجتمع الجديد، فتصرفوا بتلك الروح فأضروا بمصالح السادة ، فخلعتهم قبائلهم وتبرأت من فعالهم باعلان مكتوب أو في الاسواق العامة ، وهى الطبقة التي عرفت باسم "الخلعاء".

الصعاليك

أما أبرز تلك الطوائف أو الطبقات التي أفرزها المتغير الاقتصادي المجتمعي، فهي "الصعاليك"، وهم فئة لا تملك شيئا من وسائل الانتاج ، تمردت على الاوضاع الطبقية ، بل وشنت عليها الحرب ، بخروجهم افرادا عن قبائلهم باختيارهم ، وتجمعهم على اختلاف اصولهم في عصابات مسلحة ، وأبرز الاسماء التي وصلتنا منهم : عروة بن الورد، وتأبط شرا، والسليك بن السلكة ، والشنفري، وقد اطلق علهيم العرب (الذؤبان)، و(العدائين) لسرعتهم.

وقد روى عن هؤلاء انهم كانوا ذوى سمات متميزة ، من الشهامة والمروءة والنبالة ، واخلاق الفروسية، فكانوا لا يهاجمون الا البخلاء من الاغنياء، ويوزعون ما ينهبون على الفقراء والمعدمين، بعد ان شكلوا لانفسهم مجتمعا فوضويا، شريعته القوة ، وأدواته الغزو والاغارة، وهدفه الاول السلب والنهب، وهدفه الاخير تعديل الموازين المجتمعية.

وتروى لنا كتب السير والاخبار وطبقات الشعراء، أشعارا للصعاليك ، ينعكس فيها الاحساس المرير بوقع الفقر عليهم وفي نفوسهم ، ويضج بشكوى صارخة من الظلم الاجتماعي،وهوان منزلتهم، فهذا (قيس بن الحدادية) يخبرنا انه لم يكن يساوى عند قومه عنزا جرباه جذما،، اما الاخبار عن الشنفري فتروى كيف اسلمه قومه هو وامه وأخوه رهنا لقتيل عن قبيلة اخرى، ولم يغدوهم ، وكيف تصهلك الشنفري ورفع سيف ثورته بعد ان لطمته فتاة سلامية ، لأنه ناداها: يا أختي، مستنكرة أن يرتفع الى مقامها.

ومن مثل تلك الاخبار، نستطيع تكوين فكرة واضحة عن المدى الذي فعله المال داخل القبيلة، مما ادى بالصعاليك الى فصم علاقتهم بقبائلهم ، وتكوين جماعتهم المسلحة ضد الاغنياء، لينزعوا منهم مقومات الحياة الانسانية التي اهدرها الواقع ، وهو المبدأ الذي يتجلى واضحا في شعر (عروة بن الورد) وهو يقول :

إذا المرء لم يبعث سواما ولم يرح

عليه ولم تعطف عليه أقاربه

فللموت خير للفتي من حياته

فقيرا، ومن موي تدب عقاربه

العبيد

وفي ضوء الحاجة لليد العاملة في خدمة آلة الاقتصاد الجديد، بدأت بلاد العرب تعرف النظام العبودي، وكان مصدره السبي والنخاسة وعبودية الدين، حتى جاء وقت اصبحت تجارة العبيد بمكة تجارة منتظمة ، تأتي بهم من سواحل افريقيا الشرقية، وهم الطائفة السوداء، ومنهم من كان يشتري من بلاد فارس والروم وهم الطائفة البيضاء. لاستخدامهم في حراسة القوافل ، واعمال الري الصناعي والزراعة والحرف وليس ادل على كثرة هؤلاء العبيد. من ان هندا بنت عتبة اعتقت في يوم واحد اربعين عبدا من عبيدها، كما اعتق ابو احيحة سعيد بن العاص مائة عبد. اشتراهم واعتقهم.

ومع النظام العبودي انتشرت عادة التسرى بالإماء، فكان للرجل ان يهب أو يبيع او ينكح أمته أو يجعلها مادة للكسب بتشغيلها في البغاء، ثم يأخذ ناتجهن المولود ليباع بدوره وعندما جاء الاسلام حرم البغاء، ولكنه أبقى علي نظام ملك اليمين ضمن ما أبقى عليه من انظمة الجاهلية وقواعدها المجتمعية ، لكنه رغب في العتق وحض عليه .

الاساطير

مع التطور الرتيب البطىء للقوى المنتجة ، نتيجة للتعددية والتشظى القبلي، تواضع العقل العربي على القاء تفاسير ميتافيزية ، لما يجابهه من ظواهر طبيعية ، يحاول بها تبرير ما يحدث حوله، وهو ما اصطلح بعد ذلك على تسميته بالاساطير بين العرب انفسهم، خاصة بين الطبقة المثقفة من اثرياء تجارهم ، وهو ما يعلن عدم قناعة مستبطن بتلك التفا سير، التي أدرجت ضمن أخبار السالفين وأنبياء الأمم وقوادهم تحت عنوان واحد يجمعها هو (الاساطير).

اساطير الماء

ولما كان المطر اهم الظواهر واخطرها لحياة البدوى، فقد وضعت بشأن انقطاعه أو تواتره سيولا تفاسير اسطورية بدائية بسيطة بساطة حياة البداوة ، فاذا أمطرت السماء نسبوا المطر الى فعل النجم او المجموعة النجمية التي توافقت من الظهور مع سقوط المطر، فيقولون : أمطرنا بنوء كذا. وكان لفيض المطر أحيانا ودوره المدمر تفاسير من لون آخر، فيبدو أن الذاكرة العربية احتفظت بأحوال عرب قدماء، دمرت بلادهم بسبب الامطار العاصفة ، فحكوا عنها روايات تفسيرية، تكمن الاسباب فيها بيد الآلهة الغاضبة البطوش على من خالفوا اوامرها أو نواهيها، وهو ما روته العرب مثيلة عن هلاك عاد وثمود، ويمكن الرجوع بشأنه تفصيلا للفصول الأولى من كتب الاخبار الاسلامية ، وعلى سبيل المثال تاريخ الامم والملوك للطبري.

كذلك كان لندرة المطر أساطيرها الخاصة ، والتي دفعتهم الى ابتداع الوان من الطقوس ، قصدوا بها تحريض الطبيعة على العمل ، ويبدو أن ملاحظة سكان السواحل للضباب الصاعد من الماء ليكون سحابا ممطرا اثر، في تصور اصطناع حالة شبيهة ، فكانوا يوقدون نارا تخرج عادتها دخانا شبيها بالضباب الصاعد للفضاء، بقصد الاستمطار، ولأن البقر كان رمزا للخصب عند الشعوب القديمة، فقد عقدوا بين النار والبقر في طقس يجمعون فيه الابقار، ويصعدون بها ا لمرتفعات، ويربطون في ذيولها مواد قابلة للاشتعال يوقدون فيها النار، فتهرع الابقار مذعورة تثير الغبار وهى تهبط من الجبل ، لتصطنع حالة شبيهة بالعواصف الممطرة، واثناء ذلك يضجون بالدعاء والتضرع، ويرون ذلك سببا للسقيا بعد ذلك .

أساطير السماء

وفي العصر الجاهلي الاخير، ومع النزوع نحو توحد قومي وديني تحت ظل إله واحد، ارتفع العرب بذلك الاله عن المحسوسات ، ونظروا الى الههم ساكنا السماء في قصر عظيم تحفا حاشية من الملائكة ، لذلك قدسوا السماء وأجرامها، والقسم بها، وبظواهرها، وحفوا بالقدسية كل ما تساقط من السماء بحسبانه قادما من ذلك ا لمكان المقدس حيث العرش ، فكان تقديس الاحجار النيزكية احد نتائج ذلك الاعتقاد.

وقد نسبوا الى الافلاك اثرا عظيما في حياة البشر والأمراض والاوبئة ، وكان تساقط الشهب يعني وقوع احداث جلل، كالحروب، او الكوارث الاقتصادية او الطبيعية، او ولادة رجل عظيم، أو موت لآخر.

ويبدو أن تلك القدسية امتدت عند بعض القبائل الى تأليه نجوم السماء، بينما اتجه البعض الآخر الى اعتبارها هي ذات الملائكة ، وقالوا انهن بنات الله ، أولهن علاقة بالله على الجملة في اكثر من شأن ، ويعبر عن ذلك الرواية المشهورة بشأن كوكب الزهرة والملكين هاروت وماروت، وكيف أغوت الزهرة الغائبة الملكين الورعين فارتكبا الخطيئة وعصيا الله خالق السماوات والارض ، وكيف تحولت تلك المرأة الفاتنة التي أغوت ملائكة السماء بدورها الى كائن سماوي يتمثل في ذلك الكوكب الجميل المعروف بكوكب الزهرة .

اساطير البشر
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42