![]() |
أسباب التاخر في الشفاء
لطول مدة عﻼج المس والسحر وفشله أسباب كثيرة، ولكن يجب أن نفرق أوﻻً بين مفهوم جدوى العﻼج، وبين مفهوم فشل العﻼج، فﻼ يجوز مطلقًا نفي جدوى العﻼج بالقرآن الكريم، ولكن قد تطول مدة العﻼج وتقصر، والتي قد تصل في بعض الحاﻻت لعدة سنوات، أو قد يجهض العﻼج فﻼ تجنى ثماره المرجوة، فالمفهوم السائد أن المعالج الماهر رجل مبارك وسره باتع، فبمجرد أن يراه العفريت سيولي مدبرًا من الرعب، لذلك يصاب المريض بخيبة اﻷمل إذا لم يشفى من أول جلسة، وهذا المفهوم ﻻ صلة له بالعﻼج، وربما سندهم في ذلك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر الشيطان بالخروج فخرج، وقد فاتهم أن هذا من خصائص النبوة، فﻼ يملك أحدًا مهما بلغ شأنه أن يأمر الجن والشياطين بالخروج فيطيعوه، والشاهد على طول مدة العﻼج أن أحد الصحابة عالج ممسوسًا فلم يشفى إﻻ بعد ست جلسات على مدار ثﻼثة أيام.
فعن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، ثم أقبل راجعًا من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد فقال أهله: إنا حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيء تداويه؟ فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ، فأعطوني مائة شاة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: (هل إﻻ هذا؟) وقال مسدد في موضع آخر: (هل قلت غير هذا؟) قلت: ﻻ، قال: (خذها فلعمري لمن أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق) ومن طريق أخرى أنه مرَّ قال: فرقاه بفاتحة الكتاب ثﻼثة أيام، غدوة وعشية، كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل، فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئًا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر معنى حديث مسدد.() فبعض الحاﻻت يستلزم عﻼجها فترة من الزمن، قد تصل من ساعة إلى عدة سنوات، فإذا عقد الصحابي لنفس المريض السابق جلسة كل أسبوع لشفي بعد شهر ونصف، فكيف بنا الحال وقد عز فينا وجود من على شاكلة الصحابة، أو من يجد فائض وقت مرتين يوميًا أو مرة كل يوم لعﻼج كل مريض والحاﻻت باﻵﻻف؟! خاصة وأنه غير مسموح للمعالجين بفتح عيادة رسمية لمزاولة العﻼج؟! لتتم مزاولته بصورة سرية، وهذا فتح الباب على مصراعيه للدجالين والسحرة كي يبثوا سمومهم في العقيدة ﻻنعدام الرقابة، وهذا يدل على وجود أسباب جوهرية لفشل العﻼج، جزء كبير منها تقع مسئوليته على عاتق المعالج، والجزء اﻷكبر منها يقع على عاتق المريض، وهذا ﻷساب كثيرة يطول بنا حصرها، إﻻ أننا سنذكر أكثرها شيوعًا: 1_ تعثر خطوات المريض وبطئه في التوبة، وعدم جديته في اﻻلتزام بدينه، وهذا من أهم عوامل فشل العﻼج، فﻼ نتعجل الذهاب إلى معالج حتى نتأكد من جديتنا في التوبة واﻻلتزام. 2_ فساد عقيدة المريض وخراب دينه، وتعلقه بالشركيات والوثنيات، واعتقاده في الخرافات، وما ترسخ لديه من مفاهيم خاطئة عن العﻼج. 3_ اﻻحتفاظ بالتمائم واﻷحجبة، وأداء الطقوس السحرية، كالزار، والبخور، و(المبايتة) وضع خبز وملح ولبن وشمع بجواره أثناء النوم أو في الحمام، والذبح للجن مع دهان الجسد بدماءها ويسمى (التزفير). 4_ وﻷن العﻼج يعتمد على الدعاء فقد ﻻ يستجاب الدعاء بسب أن المريض ينفق على عﻼجه من مال حرام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيها الناس إن الله طيب ﻻ يقبل إﻻ طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وقال:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ثم ذكر (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك). () 5_ إن عدم طاعة الزوجة لزوجها، وعقوق الوالدين، ودعائهما ودعاء المظلوم عليه، من أهم أسباب الفشل التي قد تغيب من حسابات المريض، وتكون سببًا في لعنة المﻼئكة، وعدم إجابة الدعاء، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها المﻼئكة حتى تصبح)،() وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثﻼث دعوات مستجابات ﻻ شك فيهن؛ دعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)،() وبالتالي ﻻ أمل يرجى في الشفاء ما لم يتخلص المريض تمامًا من نزول هذه اللعنات عليه. 6_ قد يفقد المريض صبره، ويضيق صدره بالعﻼج والمعالج ،فﻼ تجد له صبرًا على ما أصابه من قدر الله تعالى، فيقول وكأن الشفاء بيد المعالج: كل هذه التﻼوة وﻻ فائدة فمتى أشفى؟ فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يستجاب ﻷحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي).() لتتوقف إجابة الدعاء ويتأخر الشفاء. 7_ قد يتعجل المريض الشفاء أحيانًا، فإن لم يشفى من أول جلسة أهمل تﻼوة الورد القرآني، وتشكك في المعالج وانصرف عنه، وأدبر يسعى بحثًا عن (الرجل اﻷسطورة) الذي في خياله، ليقع فريسة للدجالين والسحرة الذين يجيدون خداع أمثاله، وبذلك تزداد الحالة تعقيدًا، ليزداد المريض ضعفًا، ويزداد الجن بذلك تمكنًا منه، وليدب اليأس في قلب المريض، لذلك أنصح بعدم كثرة التقلب على المعالجين كلما سمعنا عن معجزات هذا وكرامات ذلك، ﻷن الجن يتمرس على أساليب المعالجين ويحتاط لنفسه، فطالمنا وثقنا في المعالج فﻼ بد من اﻻستئذان منه قبل اﻻنصراف عنه إلى آخر حتى ولو كنا سنذهب ﻷشهر المعالجين، إﻻ أن يحيلنا إلى من هو أجدر منه، فربما للمعالج خطة تستلزم منه الصبر زمنًا. 8_ الذهاب إلى المعالج بدون التحري عنه، ولﻸسف أن البعض يسلم نفسه للمعالج بناء على الصيت والسمعة فقط، ولمجرد المظهر الطيب، وهذه سفاهة مرفوضة تمامًا، ﻷنه يجب التحري عنه، وسؤال (العلماء) عن سﻼمة مسلكه، ﻻ أن نسأل عنه الجهﻼء ممن خدعهم السحرة والدجالين. 9_ شدة كفر الساحر ومهارته في صناعة (السحر) بطرق معقدة تحتاج زمنًا حتى يكتشف المعالج سر صناعته، فقد يعقد السحر بسحر آخر، فﻼ يبطل اﻷول إﻻ إذا بطل الثاني، أو لفرط نجاسة أمر التكليف، أو لكثرة عدد خدام السحر، أو اﻹصابة بعدد كبير من اﻷسحار، على مدار سنين طويلة، وفي بعض الحاﻻت يكون مخزن الجن في جسد اﻷم أو اﻷب أو الزوج أو أحد اﻻخوة، فيستمر الجن في إرسال المدد إلى جسد المريض ويتأخر شفاءه زمنًا حتى يكتشف المعالج ذلك، وغير ذلك كثير مما ﻻ حصر له. 10_ قد تتوقف النتائج لمدة أربعين يومًا رغم أن المريض مستمر في أداء العﻼج بدقة، مع اﻻلتزام بالجلسات، ولكن المعالج سيكتشف أن الدعاء ﻻ يستجاب، وهنا يجب أن يتشكك في المريض وسﻼمة تصرفاته، فربما اكتشف ذهابه ﻷحد العرافين وقراءة الفنجان، مما تسبب في عدم قبول صﻼته أربعين يومًا، فأنى يستجاب لمن لم تقبل صﻼته، وليرقص الشيطان وليفرح أيما فرح، فعن صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلمعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافًا فصدقه بما يقول لم يقبل له صﻼة أربعين يوما).() 11_ هجر المريض تﻼوة القرآن واﻻستعاضة عنه بسماع شرائط الرقية، ونتيجة لحصر الرقية في آيات بعينها انتشرت اليوم مسجلة على شرائط، ولﻸسف صارت تباع في السوق السوداء، وبأسعار مبالغ فيها إذا ما قورنت بأسعار الشرائط الدعوية، وإن انصراف المرضى من جهد وثواب القراءة إلى اﻻستماع لما اشتهر بمجموعة شرائط (الرقية الشرعية) نتج عنه أن ركن الناس إلى سماع الشرائط وهجروا المصاحف، فعن أبي اﻷحوص عن عبد الله مرفوعًا (من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف)،() فالتسجيل يعمل في جهة وعقل المريض وعينيه في جهة أخرى، وبالوقت تحولت هذه الشرائط إلى نوع جديد من التمائم، مما شكل خطرًا داهمًا على عقيدة اﻷمة، وقد منع اﻷزهر إصدار التصاريح بتداولها، وهو قرار يحسب لﻸزهر، هذا إن لم يكن قرار المنع على ذمة سبب آخر، ناهيك عن ما قد يحدق بالمريض من خطر داهم لدى استماعه لمثل هذه الشرائط في غياب وجود معالج برفقته، فإنه يخشى أن تؤثر الرقية في الجن فيتخبط بالمريض، هذا إن استطاع المريض التركيز عند سماعها، فلم يصرفه الشيطان عن سماعها بشرود ذهنه! 12_ اتكال المريض على المعالج، فﻼ يعقل مطلقًا أن يشخص الطبيب الداء ثم يصف الدواء ليتناول الطبيب الدواء نيابة عن المريض، فالمعالج يشخص الداء، ثم يصف الدواء القرآني المﻼئم، وعلى المريض تناول الدواء بتﻼوة الورد القرآني الذي يؤثر في الجن ويضعفه، مع المتابعة المستمرة لمدى تطور الحالة عن طريق عقد جلسات العﻼج ليتم استئصال الجن من الجسد بدعاء المعالج، ولكن ما يحدث أن المريض ينتظر من المعالج لمسة سحرية مع قراءة آيتين، ثم (جﻼ.. جﻼ.. جﻼ.. هيﻼ هوب) خرج العفريت، لتنتهي الحالة من أول جلسة ويتخلص تمامًا مما هو فيه بدون أدنى معاناة، ليعود المريض بعد ذلك لممارسة معاصيه وكأن شيئًا لم يكن. 13_ البخل والتقطير وعدم اﻹنفاق في سبيل الله تعالى، فهذا ﻻ يقل أهمية عن العﻼج بالقرآن، قال تعالى: (هَاأَنتُمْ هَؤُﻻَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ) [محمد: 38]، فإذا أمنا بالله حقًا فإن أول ما يجب أن نبذله أنفسنا وأموالنا قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) [التوبة: 111]، فما يسري فينا هو السنن الربانية وعدل الله، فالشيطان يحضرنا عند إخراج الصدقات يخوفنا ويعدنا الفقر، قال تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ) [البقرة: 268]، فﻼ يزال بنا حتى نتراجع عن إخراجها، أو بدﻻً من إخراج الكثير نخرج القليل، وﻻ يحول دون إخراجها شيطان واحد فقط، ولكن سبعين شيطانًا يقبضون عليها بعظم ذقنهم عند منبت اللحية، قال أبو معاوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يخرج رجل شيئًا من الصدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانًا).() 14_ عدم سرية العﻼج، وإفشاء أخبار جلسات العﻼج ونتائجها، فغالبًا لن يصنع السحر شخص من خارج دائرة اﻷقارب والمعارف واﻷصدقاء، فإذا علم المسحورﻷجله أن المسحور له يعالج، فقد يجدد له السحر ويفشل العﻼج، ويفضل إن أمكن عقد الجلسات بعيدًا عن مسكن المريض، أو مركز تجمع الجن الموجود فيه السحر. 15_ خداع المريض للمعالج فيدعي كذبًا التزامه بالورد القرآني، ويتعلل بأن الدنيا شغلته عن أداء الورد القرآني، قال تعالى: (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ اﻷَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [الفتح: 11]، فهم كاذبون ﻷنهم يتلون القرآن في صورة أداء الواجب بدون تدبر وخشوع وإخﻼص، هذا في مقابل إنجاز الشفاء من الله كتحصيل حاصل، فظنوا أن المعالج ﻻ يراهم، ونسوا أن الله تعالى الذي بيده الشفاء يراهم ويعلم نفاقهم. 16_ التأخر في طلب العﻼج يتسبب في طول مدته أو فشله، خاصة في سحر المرض والموت ومس اﻻنتقام، حيث تأتينا الحالة متدهورة في الرمق اﻷخير، بسبب تمكن الجن من جسد المريض، وقد يصير الشفاء غير ذي معنى بعد مرور سنوات على الحالة، لذلك أنصح بسرعة العﻼج عند بداية اكتشاف وجود مس أو سحر. 17_ حضور بعض الممسوسين من اﻷقارب والمحارم جلسات العﻼج فيشجع الجن بعضهم بعضًا، ويصبرون أنفسهم بإسداء النصائح فيتأخر العﻼج، وهذا مﻼحظ في فوضى ما يعرف (بالعﻼج الجماعي) وهو خطأ فادح وقع فيه الكثير بسبب كثرة المرضى وندرة المعالجين. 18_ يتعجب الكثير من المرضى من فشل العﻼج رغم قيامهم بتﻼوة القرآن الكريم وترديد اﻷذكار، ورغم ذلك تسوء حالتهم وتتﻼعب بهم الشياطين، فبعد أن يقرأ المريض سورة البقرة كاملة ينتظر أن ينفر الشيطان من البيت، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ﻻ تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)،() ولكن ﻻزال الملعون قابعًا في البيت، كما لو أن البيت صار مقبرة تحفها الشياطين من كل جانب، وكأن في البيت جيفة يفوح نتن ريحها فيؤرق اﻷحياء واﻷموات، فبعد تمام قراءة السورة وخروج الشيطان يقوم هذا الهمام بفتح الباب للشيطان على مصراعيه بإدارة جهاز التلفاز لمشاهدة اﻷفﻼم الماجنة ويستمع لﻸغاني الخليعة، أو ليدخن لفافة من التبغ، وﻻ يعلم هذا المغرور أن سورة البقرة قد انتهت فاعليتها قبل موعدها المحدد، وصار لزامًا عليه إعادة تﻼوتها ﻻستعادة فاعليتها المنتهية، حتى يطرد الشيطان بعد أن عاد إلى البيت يرتع ويلعب كيفما شاء، ثم يدعي هذا المستهتر أنه ﻻ يدري سبب إصابته بالحسرة وشموله بالخذﻻن، وتسلط الشياطين والسحرة عليه! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، وﻻ تستطيعها البطلة) قال معاوية بلغني أن البطلة السحرة.() ولﻸسف فالناس تترك سورة البقرة ليس بترك تﻼوتها، ولكن بترك العمل بما فيها، وهنا صار لزامًا عليه إعادة قراءة السورة والعمل بما فيها، وعدم مخالفتها بارتكاب المعاصي والذنوب حتى يخرج الشيطان من البيت مرة ثانية. 19_ إغفال المريض أهمية الدعاء وتقاعسه عن اللجوء والتضرع إلى الله، قال ابن القيم: (والدعاء من أنفع اﻷدوية، وهو عدو البﻼء، يدفعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخفف البﻼء إذا حل بنا، وهو سﻼح المؤمن. كما روى الحاكم في صحيحه من حديث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء سﻼح المؤمن، وعماد الدين، ونور السموات واﻷرض). للدعاء مع البﻼء مقامات: وله مع البﻼء ثﻼث مقامات: أحدها: أن يكون أقوى من البﻼء فيدفعه. الثاني: أن يكون أضعف من البﻼء فيقوى عليه البﻼء، فيصاب به العبد ولكن قد يخففه، وإن كان ضعيفًا. والثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه). ا.هـ() 20_ إهمال اﻷذكار المسنونة واﻷدعية المأثورة، كأذكار الصباح والمساء، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أﻻ أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟) قالوا: بلى يا رسول الله قال: (ذكر الله).() 21_ تقاعس المريض عن التفقه في الدين وطلب العلم الشرعي قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاْ) [فاطر: 28]، العﻼمة ابن السعدي يقول: (فكل من كان بالله أعلم، كان أكثر له خشية، وأوجبت خشية الله، اﻻنكفاف عن المعاصي، واﻻستعداد للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضيلة العلم، فإنه داع إلى خشية الله، وأهل الخشية هم أهل كرامته، كما قال تعالى: (رَّضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ) [البينة: 8]).() فإذا كان العلم شرط الخشية من الله ومناط ذلك، فﻼ خشية لمن جهل بقدر ربه، فبزيادة العلم تزيد الخشية، وبخشيته تعالى يكرم عبده فيحصنه من الشيطان، وبخشية الله يخشانا الشيطان مكرهًا، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) [اﻷعراف: 201]، قال اﻹمام تقي الدين المقدسي: (في هذه اﻵية فوائد: ومنها إِذَا مَسَّهُمْ والمس: مﻼمسة من غير تمكن كالكفار، فإن الشيطان يتجرأ عليهم ويختلس من قلوب المتقين المؤمنين حين تنام العقول الحارسة للقلوب، فإذا استيقظوا انبعث من قلوبهم جيوش اﻻستغفار والذلة إلى الله تعالى واﻻفتقار، فاسترجعوا من الشيطان ما اختلسه وأخذوا منه ما افترسه).() 22_ عدم إعطاء تﻼوة القرآن حقها من التجويد والخشوع واستحضار عظمة الله تعالى، لتكتسب التﻼوة التأثير المطلوب، قال تعالى: (الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِﻼَوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) [البقرة: 121]، وفي هذا يقول خالد العك: (فحق التﻼوة أن يتلو القارىء للقرآن بالنية الخالصة لله سبحانه وتعالى، ثم بالتزام أحكامه وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، واﻻتعاظ بمواعظه، مع التفكر بآياته وإدراك معانيها، ثم ينبغي لحامل القرآن أن يكون خائفا من ربه سبحانه راجياً عفوه ومغفرته، متوكﻼً عليه واثقا بنصره ﻷهل دينه، داعيا للناس إلى هدى ربه عز وجل ... وأهم ما يجب عليه وينبغي له أن يكون شديد اﻻحترام للقرآن الكريم، وقوراً في تلقيه، هيابا في آدابه، خاشعا في تﻼوته، يسأل الله تعالى من فضله عند كل آية رحمة، ويستعيذ به من عذابه ومقته عند كل آية عذاب).() 23_ إغفال اﻻستعاذة بالله، وإهمال التحصن بذكر اسم الله تعالى على كل شيء، كإجراء وقائي ضد ما قد يجد من خطط الشيطان، لقوله تعالى: (وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ) [المؤمنون: 97: 98]. العﻼمة ابن السعدي يقول: (أي: أعتصم بحولك وقوتك متبرئًا من حولي وقوتي (مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ) أي: (أعوذ بك من الشر الذي يصيبني بسبب مباشرتهم وهمزهم ومسهم، ومن الشر الذي بسبب حضورهم ووسوتهم: وهذه استعاذة من مادة الشر كله وأصله، ويدخل فيها، اﻻستعاذة من جميع نزغات الشيطان، ومن مسه ووسوسته، فإذا أعاذ الله عبده من هذا الشر، وأجاب دعاؤه، سلم من كل شر، ووفق لكل خير).() فيجب اﻻحترازًا من حضور الشيطان عند كل شيء من شؤون حياتنا، فعن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها وﻻ يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه ﻻ يدري في أي طعامه تكون البركة).() 24_ التوقف الفجائي عن الورد القرآني، فبمجرد شعور المريض بالتحسن ينطلق فارًا من زمام الدين تاركًا تﻼوة القرآن واﻷذكار، وهذا النوع من المرضى لسفاهته يظن أن المسالة مجرد لعب، وأنه يخدع المعالج باﻻلتزام الصوري، ولكن ﻻ يلبث أن يعاوده المس أسوء من ذي قبل وكأن شيئًا لم يكن، قال تعالى: (يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِﻻَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) [البقرة: 9]، فترك اﻻلتزام بالورد القرآني فجأة بدون تدرج يعد من أهم أسباب اﻻنتكاس ومعاودة اﻹصابة بالمس حتى ولو تم شفاء المريض تماما، وهنا يكون المس أشد وبغرض (اﻻنتقام) من المريض. 26_ يأس المريض واعتراضه على قضاء الله وقدره فيقول: كل الناس أصحاء فلماذا أنا من بين الناس الذي ابتﻼه الله، رغم أني أقرأ القرآن وأعمل الصالحات، ولم أؤذي أحدًا أبدًا ؟! فمن يعترض على قدر الله بالبﻼء فﻼ ينتظر قدره بالشفاء، ﻷن البﻼء والشفاء بقدر الله تعالى (وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) [آل عمران: 141: 142]، (إِنَّهُ ﻻَ يَاْيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِﻻَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87]. 27_ تحاور المريض مع الجن الماس، فترى التفاف أهل المريض حوله مستأنسين بحديث هذا الكائن القادم من كوكب آخر، وكأنه صار واحدًا من أفراد اﻷسرة، فينهالوا عليه باﻷسئلة، وﻻ مانع من دعوة اﻷصدقاء لمشاركتهم سعادتهم بهذا العضو الجديد في اﻷسرة (المعفرتة)، فيستدرجهم الجن لﻺيقاع بهم في أخطاء وشركيات ﻻ يلقون لها باﻻً، خاصة أنه يراهم ويعلم نقاط ضعف كل فرد منهم، فتكون سقطاتهم سببًا في زيادة قوته، أما حديث المعالج مع الجن فهو يتلمس سقطات الجني بما يكشف له عن حاله. 28_ إثارة الجن لشهوة المريض، سواء كان ذكرًا أم أنثى، مما يدفعهم إلى ممارسة العادة السرية، فغالبًا ما تمارس في الحمام ودورات المياه، ومصحوبة بمشاهدة اﻷفﻼم الماجنة، ومطالعة المجﻼت الخليعة، وهذا مظنة حضور الشياطين، مما يجهض العﻼج ويتسبب في حصول الجن على مدد، فيأتي المريض الجلسة وقد صار الجني متمردًا بسبب تحصنه باستهتار المريض. 29_ قد يتأثر المريض بانفعاﻻت الجن الماس، مما يؤثر سلبًا في ارتفاع معدل ضغط الدم، فينصح بعدم إجراء جلسات عﻼج للمصابين بأمراض الدم والسكر والقلب، وكذلك النساء الحوامل فقد تتسبب اﻻنفعاﻻت في حدوث ردود فعل تؤدي إلى اﻹجهاض أو حدوث نزيف مفاجئ، لذلك يؤخر عقد الجلسات لهن إلى ما بعد تمام فترة النفاس. 30_ إهمال متابعة الطبيب المختص، خاصة في الحاﻻت المصابة بمرض عضوي مصحوبًا بالمس، فيظل المريض يشكو من اﻵﻻم ظنًا أنه ﻻ يزال ممسوسًا، ففي الوقت الذي تتحسن فيه الحالة من المس والسحر تستمر صحته سيئة، وإن بعض الذين يتناولون جرعات كبيرة من عقاقير الصرع، ﻻ يمكنهم التوقف عن تناولها بمجرد انتهاء المس، فالطبيب ينصح باﻻستمرار في تناولها على مدار خمسة أشهر حتى يتأكد من توقف نوبات الصرع تمامًا، ثم يتم وقف تناول الدواء تدريجيًا على مدار سنة كاملة، وهذا بحاجة إلى طبيب يتقي الله تعالى مؤمن بوجود الجن والمس، وهم والحمد لله كثير وسمتهم اﻻلتزام بالدين، فاحرص على الذهاب إليهم، وتجنب اﻷطباء الدجالين أتباع الهوى والوجاهة فﻼ أكثر الله منهم. 31_ الخلوة باﻷجانب، كخلوة الخطيب بخطيبته، سواء في مكان واحد أو عن طريق الهاتف، أو الخروج معها، فيحضر الشيطان مجلسهما ويكون سببًا في حصول الجن على مدد يعطل مسار العﻼج، فعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والدخول على النساء) فقال رجل من اﻷنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو قال: (الحمو الموت)، وإنما معنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ﻻ يخلون رجل بامرأة إﻻ كان ثالثهما الشيطان)، والحمو هو أخو الزوج.() 35_ بعض الحاﻻت يستغرق الكشف عليها عددة جلسات حتى يضعف الجن، ويتم التأكد تمامًا أن ما بهم من فعل الجن وليس مرضًا عضويًا،ولدقة التشخيص، فيظن المريض أنه غير مصاب بالمس أو السحر. 32_ عدم إتقان الطهارة كاﻻستنجاء واﻻغتسال من الجنابة والحيض، وإهمال الفتيات والنساء الغسل من اﻻحتﻼم ظنًا منهن أن المرأة ﻻ تحتلم، فيحضرن الجلسات غير طاهرات فتفشل الجلسة، فمن حديث أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم، وهي جدة إسحق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشة عنده: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك، فقال لعائشة: (بل أنت فتربت يمينك، نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذاك)،() وفي رواية عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، قال: (نعم، إذا رأت الماء فلتغتسل) فقلت: فضحت النساء، وهل تحتلم المرأة؟! قال صلى الله عليه وسلم: (تربت يمينك فبم يشبهها ولدها إذًا!).() فماء الرجل أي منيه أبيض غليظ رائحته نفاذة كرائحة طلع النخل، أما ماء المرأة أي منيها أصفر اللون رقيق، فعن أنس قال: سألت أم سليم النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها فقال: (إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل)، فقالت: أيكون هذا؟! قال: (نعم؛ ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق أشبهه الولد)،() وهذا في الغالب فقد تتغير درجات ألوانهما وخفة لزوجتهما من وقت لﻶخر ومن شخص لﻶخر. وقول عامة الفقهاء أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل فأنزلت أن عليها الغسل، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي، لذلك فعلى جميع المصابات خاصة (بمس عشق) غسل الجنابة إن وجدن أثر اعتداء الجن عليهن منامًا أو يقظة، حكمهن في ذلك حكم الرجل إذا ما احتلم، أما إذا أمذى الرجل أو قذت المرأة فالمذي والقذي كﻼهما نجس وعليهما الوضوء. 33_ حضور النساء الجلسة وهن حيض، ولﻸسف ثبت بالتجربة فشل الجلسات في فترة الحيض، إﻻ أن يكون الجن ثائر وبحاجة (لجلسة ردع)، فهذا استثناء، وفقًا لتقدير المعالج. 34_ ذهاب المريض إلى المعالجين (المخاويين) الذين يدعون أن معهم جن مسلم يساعدهم في الكشف وعﻼج المس والسحر، والبعض يستعين بهم في إجراء العمليات الجراحية الدقيقة والمعقدة، وهذا منعطف خطر فﻼ يمكن التأكد من أن هذا الجني مسلم فعﻼً، مما قد يعرض المريض لﻼنتكاس على المدى البعيد، ولو بعد هدوء الحالة واستقرارها. 35_ خوف المريض من الشيطان أكثر من خوفه من الله، والله أحق أن يخافه، قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَﻼَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران: 175]، فيفقد اﻹخﻼص لله، فالمعالج لو خاف من الشيطان لحظة واحدة ﻻنتهى أمره، فيأتي الشيطان للمريض في أحﻼمه يخوفه من المعالج، أو يهدده بأنه سيؤذيه، وأنه سيفعل به كذا وكذا لو استمر مع المعالج، فإذا استيقظ من نومه خاف من الشيطان وأطاعه في كل معصية، فهذا يسب الدين ويحلق لحيته، وتلك تخلع حجابها، وتهمل صﻼتها، ويحدث أكثر من هذا بكثير، وهذه انتكاسة لصالح الشيطان. 36_ فقدان اﻹخﻼص واليقين وحسن الظن بالله، والتعلق باﻷعمال والعبادات بدون إخﻼص التوجه إلى الله، فيطلب المريض من المعالج أن يصف له آية أو دعاء يتخلص به مما هو فيه عند الضرورة! وكأن العبادات واﻷدعية صارت ترياقًا أو عقاقير مسكنة تحمل مفعوﻻً سحريًا والعياذ بالله، لنستخدمها عند اﻷزمات فقط، أحبتي في الله كل هذه العبادات ما هي إﻻ وسائل شرعها الله طلبًا لرحمته، وقد تنوعت في أشكالها رفعًا للملل عن اﻷنفس، وتفقد فاعليتها وجدواها ما لم يتوفر اﻹخﻼص لله، واليقين وحسن الظن بالله، فعن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لن يدخل أحدًا عمله الجنة) قالوا: وﻻ أنت يا رسول الله قال: (وﻻ أنا إﻻ أن يتغمدني الله بفضل رحمته، فسددوا وقاربوا، وﻻ يتمنى أحدكم الموت، إما محسن فلعله يزداد خيرا، وإما مسيء فلعله أن يستعتب).() فماذا لو عجز المريض عن الدعاء والعبادة؟ وكيف بنا بمن غاب عن وعيه ليوم ويومين وربما أكثر، فﻼ صلى وﻻ ذكر الله طرفة عين ومع هذا يقيله الله من عسرته، عن أبي اﻷشعث أنه راح إلى مسجد دمشق وهجر بالرواح فلقي شداد بن أوس اﻷنصاري والصنابحي معه قلت: أين تريدان يرحمكما الله؟ قاﻻ: نريد ههنا إلى أخ لنا مريض نعوده، فانطلقت معهما حتى دخﻼ على ذلك، فقاﻻ له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بنعمة وفضل فقال له شداد: أبشر بكفارات السيئات وحط الخطايا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله عز وجل يقول: إذا ابتليت عبدًا من عبادي مؤمنًا فحمدني على ما ابتليته فإنه من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب عز وجل: أنا قيدت عبدي هذا، وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك وهو صحيح).() 38_ استﻼم المريض ﻹرادة الشيطان وأوامره، فتراه جاثمًا في فراشه، فﻼ يحاول الخروج إلى عمله، أو يتعطل عن دراسته إن كان طالبًا، ويهجر زوجته إن كان مربوطًا، ظنًا منه أن الشيطان مسيطر على إرادته بسبب السحر أو المس، فمن الممكن أن يسيطر الشيطان على أجسادنا، فﻼ نملك رده عنا، ولكن ﻻ يملك أن يسيطر على إرادتنا، تمامًا كما حدث مع الصحابية أم زفر فكان الشيطان يصرعها ويجردها، لكن هذا لم يمنعها من إنكار ذلك والذهاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم طلبًا للدعاء منه، أو إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها، أي لم يمنعها من اﻷخذ باﻷسباب، ﻷنه ﻻ سلطان له على إرادتها، فاﻻستسﻼم لمشيئة الشيطان شرك والعياذ بالله، فأين أنت من قوله تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىَ اﻷَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِﻻَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَﻼَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [إبراهيم: 22]. لذلك يجب أن تحاول الذهاب إلى عملك ولو محموﻻً على اﻷكتاف، أو زحفًا على بطنك، ولتمكث في العمل كل يوم ولو لمدة قراءة فاتحة الكتاب، وكل يوم يمر ستمكث مدة أطول، وهكذا، لتثبت بالفعل أنك مؤمن بأنه ﻻ مشيئة للشيطان مع مشيئة الله تعالى، وإن كنت مربوطًا حاول معاشرة زوجتك ولو بالتقبيل والمداعبة، وعلى الطالب أن يذهب لدراسته، وليذاكر دروسه بشرط أن تكون نيته من هذه الدراسة لله ولخدمة المسلمين، وليس لغرض دنيوي واﻻستعﻼء على أقرانه وقومه، كما يفعل سفهاء أهل هذا الزمان، مع ما تيسر من تﻼوة القرآن إن كان لديه فائض وقت، فﻼ يهمل دروسه على حساب العﻼج، فاﻻستسﻼم للشيطان هو من أعظم مداخله، وسر هذا أن الشيطان يئوس بطبعه فإذا وجد منك إصرارًا خﻼف مراده يئس وانصرف عنك، وإذا وجد منك استسﻼمًا دخل قلبه الكبر والغرور فيتمادى فيما هو فيه. () 39_ من اﻷخطاء الشائعة بين كثير من المرضى والمعالجين قيامهم بصﻼة ركعتين بنية قضاء الحاجة قبل بدء الجلسة، وبالتأكيد ليس الخطأ في صﻼة الركعتين، ولكن الخطأ في توقيت هذه الصﻼة، حيث كان يجب صﻼتها في السحر ﻷنه من أوقات إجابة الدعاء، ففي الحقيقة أن الجلسة بدأت بمجرد صﻼته هاتين الركعتين، وحتى موعد الجلسة يجب أن ﻻ يفتر اللسان عن التحصين بذكر الله تعالى، ويا حبذا لو تصدق قبل بدأ الجلسة ولو بالقليل من المتيسر والمتاح لديه لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [المجادلة: 12]، فإذا كنا مطالبون بتقديم الصدقات عند مناجاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فكيف بك الحال أيها المريض والمعالج وأنت سوف تناجى المولى عز وجل بالدعاء له واﻻبتهال إليه، قال تعالى: (فَلَوْﻻَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [الصافات: 143-144]، فاﻻستعاذة بالله تعالى واﻻستعانة به يجب أن تكون سابقة على مواجهة الفتن، وقبل التعرض لها والوقوع فيها، بدون التعرض ﻷدنى مفاجئة أو مباغتة، وهكذا فعندما بدأ الجلسة سوف يكون الجن معدًا للمواجهة في حالة يرثى لها، وإذا طالت بالمعالج الجلسة بدون تحقيق أي نتيجة تذكر فليبادر فورًا بصﻼة ركعتين بنية اﻻستغفار، وبمشيئة الله تعالى وقبل أن تنهى هاتين الركعتين سوف يأتي الفرج من الله تعالى، فربما كان هناك ذنبًا لم تستغفر الله تعالى عليه بعد، أو اكتسبت إثمًا في أثناء ذهابك إلى المريض فكان سببًا في حجب اﻹجابة، فإن لم تتم النتائج المنتظرة فراجع أحوال المريض، فغالبًا سيكون سبب حجب الدعاء عنده، فتنبهوا لذلك واحرصوا عليه كل الحرص بارك الله تعالى فيكم جميعًا. 40_ سب الشيطان وشتمه، وهذه معصية ومخالفة شرعية يجهل بها كثير من الناس، فقد نهى النبي عن سب الشيطان وشتمه، فقد صح عن أبي هريرة مرفوعًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ﻻ تسبوا الشيطان، واستعيذوا بالله من شره)، ()عن والد أبي المليح قال عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم حماره فقلت: تعس الشيطان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ﻻ تقل تعس الشيطان فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت و يقول: بقوتي صرعته ولكن قل: باسم الله فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يصير مثل الذباب)،() ولﻸسف أن هذا منتشر فقط بين اﻷدعياء والدجالين، ممن ينسبون أنفسهم كذبًا وزورًا إلى فئة المعالجين بالقرآن، وقد يصل الحد ببعضهم إلى الضرب بنعالهم! وكأن سر قوتهم في نعالهم ﻻ في علمهم وعملهم، مخالفين بذلك اﻷدب واﻷخﻼق، فالمعالج عف اللسان، لين الجانب، ليس بالفظً وﻻ بالغليظً، ولكن هؤﻻء يفعلون هذا بطريقة استعراضية توحي للسذج بعظيم سلطانهم على الجن، مستغلين مخاوف الناس وأوهامهم، ولﻸسف أن المريض وأهله يقعون فريسة لهذه السلوكيات الوضيعة، فتصيبهم عدوى بذاءة اللسان من هؤﻻء اﻷفاقين، فيشرعون في سب الشيطان وشتمه بين كل حين وآخر، وهذا مما يكسبهم السيئات، وكسب السيئات مما يقوي شوكة الشيطان، ﻷنه نجح بتفوق في إيقاعهم في الذنوب والمعاصي، فيفشل العﻼج ويتأخر الشفاء. 42_ عدم مواظبة المريض على العبادات والطاعات قبل نزول البﻼء به، وخاصة اﻷذكار المسنونة والتسبيح، فهذا سبب في طول فترة حلول البﻼء به، والشاهد من قوله تعالى: (فَلَوْﻻَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [الصافات: 143 : 144]، فالملتزمين بالدين قبل نزول البﻼء بهم يكون أهون وأكثر سهولة وأسرع في النتائج من العابثين الﻼهين عن ذكر الله تعالى. 41_ تعلق المريضة عاطفيًا بالمعالج، وهذا أمر خطير يجب عدم إغفاله، وإن كانت مشاعرا طيبة، إﻻ أنها مشاعر تتعارض وإخﻼص النية لله تعالى، فيتحول العﻼج من نية العبادة إلى نية النكاح، وعندها يفقد اﻹخﻼص المطلوب فيفشل العﻼج، فعن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما اﻷعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)،() فحتى لو كانت مشاعر صادقة فسيزكي نارها الشيطان خروجًا من مأزق العﻼج ليتبدد اﻹخﻼص ويفشل العﻼج، فالشيطان إما أن يفر بالمريضة فيخوفها من المعالج ويبغضها فيه، فيسحر عينها فترى المعالج في صور قبيحة، كما في (سحر التقبيح)، أو على العكس تمامًا فقد يزين لها المعالج، كما في (سحر التولة) و(سحر التجميل). أما الحب في الله لتقوى المعالج وصﻼحه، وثقتنا في دينه وخلقه وأمانته، فحكمه كحكم حبنا لشيوخنا وعلماءنا ودعاتنا، فهذا ﻻ بأس به، فعن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (أوثق عرى اﻹيمان: المواﻻة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل).() وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله)،() وعن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: المتحابون في جﻼلي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء).() فسلوك المعالج المخلص ليس بالضرورة ناشئًا عن عاطفة خاصة، ولكنه يتجنب الفظاظة والغلظة تأليفًا للقلوب، ولكن المريضة في الغالب لم تتعامل مع رجل صالح فتنبهر به وبدعائه المجاب فتتمناه زوجًا لها، وهذا ليس عيبًا، ولكن فليرجأ هذا إلى ما بعد الشفاء، فستتبدد مشاعرك، وستكتشفي أنها زائفة، ومن وحي الشيطان وتزيينه، لذلك يجب أن تكون عﻼقة المريضة بالمعالج في إطار محاربة الشيطان، أما المعالج المحنك فيدرك تمامًا كيفية مواجهة هذا. نقﻼ عن مصنف (نصائح لعﻼج الحائرين من فضائح السحر ومس الشياطين) __________________ |
السبب 33 انا لا اصدقه لان الحيض لا يمنع المرأة من خير الله والشفاء
|
نصائح من ذهب بارك الله فيك
|
جزاااااااااااااااااااااااااااااااااااك الله خييييييييييييييييييييييييييييييييييييير
|
| الساعة الآن 03:46 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم