دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم حل المشكلات الأسرية والإجتماعية والإرشاد النفسي (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=36)
-   -   الدعـوة في البيـوت أسبـاب الاهتمام بدعوة الأهــــــــــــل (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=45870)

عابر السبيل 14-Feb-2011 01:39 PM

الدعـوة في البيـوت أسبـاب الاهتمام بدعوة الأهــــــــــــل
 
الدعوة إلى الله في البيوت لمؤلفها:محمد بن فهد الجيفان-وتقديم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

الدعوة إلى الله في البيوت
لمؤلفها : محمد بن فهد الجيفان

وتقديم
فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان
تقديم العلامة صالح بن فوزان الفوزان
- أعلى الله درجته في المهديين -

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، وبعد :
قرأت هذه الرسالة التي هي بعنوان: ( الدعوة إلى الله في البيوت ) من إعداد الأخ الفاضل : " محمد بن فهد بن عبدالله الجيفان " ، فوجدتها رسالة قيّمة في موضوعها ، جديرة بالنشر والتداول لعل الله أن ينفع بها ويثيب كاتبها ، فأنا أوصي بقراءتها ، وتأملها ، والعمل بما جاء فيها من الحق . والله الهادي إلى سواء السبيل ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
كتبه
صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان
هذّب الرسالة وعلّق عليها
أبو جويرية عفا الله عنه وغفر له ذنبه وستر له عيبه

بسم الله الرحمن الرحيم

تمــــــــــــــــهيــد :


إن من النعم العظيمة التي منّ الله سبحانه وتعالى بها على عباده ، نعمة الهداية لهذا الدين والوصول للطريق المستقيم الموصل بإذنه إلى دار الكرامة والنعيم 0 فإذا عرفت ذلك ، ونظرت في المقابل إلى حال من ابتعد عن منهج الله عزوجل ، وشطت به السبل ، وصار لا يدري ما همّه وما هدفه وما رسالته ، ولم يكن همه إلا أمر فرجه وبطنه ، وجسمه وشعره ، وثوبه ونعله !! ؛
عرفت حينها قدر هذه النعمة وعظم أمرها ، وعلمت أنها كغيرها من نعم الله تعالى تحتاج الى الشكر القولي والعملي ، ومن شكرها المحافظة عليها ، ونشرها بين عباد الله ، بل والحرص على هدايتهم متمثلا حرص الأنبياء عليهم السلام ،والسلف الصالح رضوان الله عليهم ، ومن سار على نهجهم . والهـــــــــداية هـــــــــــدايتـــــــــ ـــــــان :

الأولى هي
: ( هداية الدلالة والارشاد والبيان ) وهي مهمة الرسل وأتباعهم ومن سار على نهجهم من الدعاة كما في قوله تعالى: ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) ،

والثانية
هي : ( هداية التوفيق ) وهذه من خصوصيات المولى سبحانه وتعالى كما في قوله : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )

أجـــــــــــر الداعيــــــــــــة ومنزلتـــــــــــــــــه :

( 1 ) الداعي إلى الله من أحسن الناس قولا ، كما في قوله تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين )

( 2 ) دعاء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لمبلغ كلامه إلى غيره ( نضّر الله امرءا سمع مقالتي فبلغها 00) ومعنى " نـضّـر " : الدعاء بالنضارة ؛ وهي النعمة والبهجة والحسن ، فيكون تقديره : جمّله الله وزينه0

( 3 ) الثواب الجزيل لمن اهتدى على يده انسان : [ ودليله حديث علي رضي الله عنه ] : ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) البخاري0

( 4 ) للداعي مثل أجور من تبعه : حديث ابن مسعود : ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) مسلم0 وحديث أبي هريرة : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجور مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ) قال النووي : " 00 سواء كان ذلك الهدى 000 هو الذي ابتدأه ، أم كان مسبوقا إليه ، وسواء كان ذلك تعليم علم ، أو عبادة أو أدب ، أو غير ذلك "

( 5 ) صلاة الله تعالى وملائكته وأهل السموات والأرض ، حتى النمله في جحرها وحتى الحوت في البحر ، على معلم الناس الخير0كما في حديث أبي أمامة الباهلى عند الترمذي وصححه الإمام الألباني في الترغيب.

قـــواعد دعـــــــوية هامــــــة لا بد للداعيــــــــة من معرفتـــــــــها وفهمــــــــــها :

القاعـدة ( 1 ) : ( أن الأجر يقع بمجرد الدعوة ولا يتوقف على الاستجابة ) .

القاعـدة ( 2 ) : ( لا بـــد من الابتـلاء ).

القاعدة ( 3 ) :
( العــلم ) .

القاعدة ( 4 ) :
( الموازنة بين المصالح والمفاسد ) .

القاعدة ( 5 ) :
( أن الأصل في الدعوة هواللين ).

القاعدة ( 6 ) : ( ترك الاستعجـال ) .

القاعـدة ( 7 ) : ( تحديد نقطة البداية وترتيب الأولويات ) .

مـــــن أهـــم أخـــــــــــــلاق الداعيــــــــــــــــة :

أخلاق الداعية إ لى الله هي أخلاق الإسلام التي بينها الله تعالى في كتابه وفصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته وسيرته ، وقد امتدحه الله بقوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ، ووصفت عائشة رضي الله عنها خلق النبي صلى الله عليه وسلم بقولـــها : ( كان خلقه القرآن ) البخاري 0 وقال صلــــــــى الله عليه وسلم عن نفسه : ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) البخاري في الأدب ، وحسن الألباني اسناده .

ومن الأخلاق التي ينبغي للداعية التحلي بها :

( 1 ) الصـــــــــــــــــدق : وهو خلق لابد للداعية منه لنجاح دعوته ، وقبول الناس لها . فيكون الداعية صادقا في الأقوال وكذلك في الأعمال ؛ بأن تكون أعماله خالصة لوجه الله تعالى ، فيبتعد الداعية بذلك من الكذب والرياء والسمعة والنفاق والمجاملة ، فلا بد من الاسلام الظاهر والايمان الباطن ، والجدية في تحمل المسؤؤلية 0

( 2 ) الصــــــــــــــــــــبر
: لا يقل خلق الصبر أهمية عن الصدق ، لأنه يحتاجه المسلم في جميع حياته ، فيصبر على طاعة الله ، ويصبر عن معصية الله ، ويصبر على البلاء والمصائب المؤلمة 0 قال تعالــــــى : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أعطي أحد من عطاء خيرا وأوسع من الصبر ) البخاري 0

فالداعية يحتاج مع ما سبق من الصبر ، إلى الصبر في سبيل تبليغ الدين ودعوة الناس إلى الهدى فالناس أصحاب أمزجة شتى ، وعيوب شتى ، ومشاكلهم كثيرة وهمومهم كبيرة ، وسوف يقابل الداعية بالتكذيب والاستهزاء والسخرية والتنقص والمعاداة من أصحاب الشهوات والشبهات ! لكن لا غرابة فهذا طريق سار عليه الأنبياء .

( 3 ) الرحمــــــــــــــــــة :
إن الداعي لا بد أن يكون ذا قلب ينبض بالرحمة والشفقة على الناس ، وبإرادة الخير لهم والنصح لهم ومن شفقته عليهم دعوتهم إلى الله ، وهذا من حب الخير لهم وأن يسلك بهم سبيل الخير والهداية والاستقامة ، فينقذهم من الانحراف والهلاك ، وقد كان من صفات المصطفى صلى الله عليه وسلم رحمته وشفقته على أمته ، قال تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) .
فبالرحمة تهون على الداعي ما يلقاه من أصحاب الغفلة والجهالة 0 فالداعية المحروم من الرحمة ، الغليظ القلب لا ينجح في عمله ، ولا يقبل الناس عليه ، وإن كان ما يقوله حقا وصدقا ، فطبيعة الناس ينفرون من الغليظ الخشن القاسي ولا يقبلون قوله ، فعلى الداعية أن يتكلف الرحمة والصبر والشفقة والرفق والحلم والعفو وكظم الغيظ ، ولا يكون منفرا عن الاسلام بسوءأخلاقه.

( 4 ) التواضـــــــــــــع :
إن من أبرز صفات الداعية التي تجعله محبوبا لدى الناس مؤثرا فيهم صفت التواضع وخفض الجناح ، فالكبر يشكل جدارا وحاجزا بين الداعية والناس ، ويجعله معزولا عن مجتمعه غير مألوف ممن حوله 0 ومن طبيعة الناس أنهم لا يحبون من يستطيل عليهم ويحتـقرهم ويتصغرهم 0

الدعـوة في البيـوت ، أسبـاب الإهتمام بدعوة الأهــــــــــــل :


( 1 ) استجــابة لأمر الله تعالى في الدعــوة : كما في قــوله ( ادع إلى سبيل ربك...) وقوله : ( وأنذر عشـــيرتك
الأقربين ).

( 2 ) من أعظـم الصـــلة والبـر : وهل هناك من البر والصلة أعظم من أن تدعو أهلك إلى الله ؟! فتدلهم إلى مرضاته
وجنته
وتحذرهم من أسباب سخطه وعذابه ، قال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس
والحجارة ).

( 3 ) عظــــــــــم أجر الداعيـــــــــــــن إلى الله عز وجل 0
( 4 ) بــراءة للـذمة : إن الداعية في بيته عليه من المسؤولية ما ليس على غيره 0 فعليه أن يبرأ الذمة بإيصال العلم والخير لهم ، فإنه لن يأتي داعية من خارج البيت لكي يدعو أهل هذا الداعية ، فهو المسؤول أمام الله عنهم ، حيث يسأله الله عنهم أحفظ أم ضيّع ؟؟

( 5 ) إنه وسيــلة لإصلاح المجتمــع المســـلم : فالمجتمع عبارة عن أسر ، فمتى صلحت الأسرة فإن ذلك طريق لصلاح المجتمع 0

( 6 )
أن يكـون البـيــت مأوى يسـتريح فيه الداعيــة من عنــاء المجتمع : فمتى وفق الداعية لإصلاح أهله فإن البيت سيصبح استراحة للداعية من عناء وتعب الدعوة خارج البيت في المجتمع ، كما أنه يكون دافعا له للدعوة من جديد ، ومتى خلا بيت الداعية من الراحة والاستقرار فسوف يؤثّر على سير دعوته سلبياً .

أمور ينبغي للداعية في بيته مراعاتها وملاحظتها :


أولا : معرفة قدر ومكانة الوالدين :

فإن بعض الشباب يظن أنه وبسبب معاصي والديه وتقصيرها أنه يسوغ له أن يسيء الأدب معهما ، ويُقصّر في حقّهما ، وهذا مما لاشك فيه سببه الجهل والحماس الزائد ، [ والحق ] أن الله أمر بالإحسان للوالدين ، والرفق بهما ، ورعايتهما حتى وإن كانا مشركين قال سبحانه : ( وإن جهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ) لقمان 15
فالحاصل أن الداعية إلى الله في البيت مأمور بالإحسان إلى الوالدين وإن كانا على معصية وانحراف عن جادة الصواب ، فواجب المسلم البار أن يرفق بهما ويلين معهما حتى يستطيع أن يبعدهما عن الباطل الذي يتمسكان به .

ثانيا : محاولة كسب أحد أفراد الأسرة ليكون عوناً للداعية :

فهذا الأمر يُعطي دعما معنوياً وحسياً وتعزيزاً لموقف الداعية ، فلربما الآخر أقدر على التأثير والعمل بما لا يستطيعه الداعية نفسه ، ولنا في نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام أسوة فقد طلب من ربه تبارك وتعالى أن يعينه من أهله هارون أخيه ليشدّ به أزره ، ويقويه ، ويعينه في دعوته ، ويكون عوناً له في طاعة الله عزوجل .

ثالثا :
البعد عن المشاكل وإثارتها في البيت :

على الداعية أن يتحلى بالرفق والحلم والتأني قدر المستطاع ، ويبتعد أن يكون سبباً في إثارة المشاكل مع الكبار والصغار في أمور يمكن أن تُحلّ بشكل آخر ، وإلا فإن الأهل سيضجرون من الداعية ، وينفرون منه ، وقد يصل الأمر إلى كراهيته .


رابعاً :
معرفة قدر الكبير ، والعطف على الصغير :

وهذا من خلق الإسلام ، فعلى الداعية مراعاة حق والديه ، وإخوته الكبار ، فيحترمهم ويقدرهم حتى ينال احترامهم وتقديرهم بالمقابل . وكذلك على الداعية أن يعطف على الصغار ، فلا يكون نصيبهم منه دائما الضرب والإيذاء ، بل يحرص عليهم وعلى توجيههم توجيها صحيحا.


خامسا : تفريغ وقت للأهل وعدم الانشغال عنهم :

فلابد للداعية أن يفرّغ وقتاً للجلوس فيه مع أهله ، يتحدث معهم ، ويوجههم ، ويقضي حوائجهم ، فالدعوة ليست مبررا لأن ينقطع عن أهله بالكلية ، فالأمر كما في صحيح السنة : ( إن لأهلك عليك حقاً ، ولزوجك عليك حقاً ... فاعط كل ذي حـقٍ حقّه ).



سادسا :
الاستـشارة :

[ وهذا أمر لا ينبغي للداعية أن يغفل عنه ] لما له من الأهمية والمكانة في الدين، وقد كان سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه وأهله ، فلابد للداعية أن يستشير من يثق في نصحه وتوجيهه لاسيما في الأمور الغامضة أو الحرجة .

ثامناً : أن يُري الشاب أهله من نفسه خيراً :

وذلك بأن يظهر أمامهم بصفات الرجولة الحقّة ، والجدّة التامة ، والقدرة على أداء ما يوكل إليه من الأعمال ، والقدرة على تحمّل المسؤولية ، فلا يستحقر الشاب نفسه ، ويرى نفسه دائما صغيرا لا يحسن أن يعمل شيئاً ، بل يتحلى بالحكمة والشجاعة وعلو الهمّة ، كما يتحلى برجاحة العقل وسداد الرأي ، وعليه أن يحذر من الجبن والكسل والتسرع والفوضوية والسذاجة وعدم المبالاة .

تاسعا : التركيز إلى حدًّ ما على البدء مع النساء في البيت : ذلك أن طبيعة المرأة أسرع تأثراً من الرجل ، لرّقة عواطفهن وسهولة كسب قلوبهن .

مفاهيم ينبغي أن تُصحح

لقد علقت بعض المفاهيم الخاطئة في أذهان بعض الشباب فأصبحت عائقا لهم عن الدعوة ، ومبرراُ للقعود عن دعوة الأهل في البيت وحثّهم على الخير ، والحقيقة أن تلك المفاهيم هي مفاهيم خاطئة لا تتعدى أن تكون عوائق وهمية ، وتخيلات شيطانية ، ومن هذه المفاهيم التي يجب على الداعية أن يصححها :

أولا :
أن الخجل عائق من عوائق الدعوة :

فنرى كثيرا من الشباب [ ذكوراُ و إناثاً ] لا يدعو أهله ولا يبذل أي مجهود في دعوتهم ، وتراه سلبيا لا يقدم شيئا ، والسبب أنه يخجل من دعوة أهله ، وليس هذا بمسوّغ لأحد أن يسكت عن تبليغ الحق ، وإنكار الباطل بالحكمة والموعظة الحسنة والكلام اللين ،فلابد من استشعار حجم المسؤولية المُلقاة على الداعية لنصح من حوله بما يقدر عليه ، والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل .

ثانيا : أن صغر السن سبب لترك الدعوة :

وهذا كسابقه ، فلا يستصغر الشاب نفسه أن يقدّم ما يقدر عليه من النصح والتوجيه للخيرات بأسلوب طيب وكلمات يسيرة ينفع الله بها ، ولا ينس الشاب أن الدعوة قد تكون بالقدوة الحسنة والسلوك السوي ، فيحرص الشاب على أن يكون قدوة حسنة في أقواله وأفعاله يسير على هدي القرآن والسنة ، ويتحلى بأخلاق السلف الصالح ، فيقتدي به غيره ، وفي ذلك خير كبير .

ثالثا : أنه لابد من إنكار جميع المنكرات في زمن واحد :

وهذا مما لا يحصل ، فالواجب أن يبدء الداعية بالمنكر الأكبر فيسعى لإنكاره ، وقد يؤجّل الأقل حتى يأتي الوقت المناسب لإنكاره ، فإن تأخير إنكار المنكر للمصلحة أمر ، وترك الإنكار بالكلية أمر آخر ، بل لو ترك الداعية الإنكار لفترة من الزمن بقصد تأليف قلوب أهله [ وخشية وقوع ما هو أنكر منه ] ثم يكون الإنكار بعد ذلك لكان الأمر لا حرج فيه ، فإن الغرض الأساسي هو تغيير المنكر لا إنكاره فقط .

رابعا :
أن دور الداعية هو التبليغ وإقامة الحجة فقط وبأي أسلوب كان :

ومن هذا المفهوم نجد أن الشاب يستخدم مع أهله الأساليب المنفّرة الغليظة الشديدة مع شدة البغض والكراهية والتعنيف والتشديد بحجة أن دوره هو التبليغ وإقامة الحجة وبراءة الذمّة فقط ، وهذا لا شك قصور في الفهم وعدم معرفة لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وكيف كان مدى حرصه على هداية قومه ومنهم عشيرته ، وكيف كان يستخدم كل أسلوب مشروع يرى فيه استنقاذ هذا الإنسان من الكفر إلى الإسلام .

خامسا :
الهجر على كل حال :

لايشك مسلم في مشروعية الهجر لحق الله تعالى فوق ثلاثة أيام كما هو معلوم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هجر الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وفي هجر الصحابة كذلك لأصحاب المعاصي .
لكن نجد أن بعض الشباب يستخدم أسلوب الهجر كأسلوب تهرّب من القيام بواجب الدعوة ، بحجة الهجر لصاحب المعصية دون فقه لهذا الهجر ! ومتى يكون ؟! ومع من يكون ؟! وما هو المشروع منه وما هو الممنوع ؟! ومتى يكون للهجر جدوى ؟! ومتى لا يكون كذلك ؟!
فالهجر ليس مقصودا لذاته دون أثره ونتيجته ، فإن كان له أثر في المهجور بترك المعصية أو فعل الواجب فقد حقق الهدف منه وإلا لم يكن له فائدة بل قد يزيد العاصي معصية بسبب انقطاع الخير عنه .

الوسائل والأساليب للدعوة في البيت :

الوسائل التي يمكن أن للداعية أن يدعو بها أهله :

أ ) الوسائل المباشرة :

( 1 )
الحديث المباشر مع الأهل ومناقشتهم في أمور الدين: وهذا يحدث عادة من غير إعداد ن فيحرص أن يتجاذب معهم أطراف الحديث والنقاش حول الأمور المهمة التي يرى أهله يفرطون فيها ، أو يُبيّن لهم خطر فعل بعض المعاصي ، مع الحكمة والصبر وعدم الملل والضجر ممن يخالفه .

( 2 )
وضع درس داخل البيت : فإذا كان يرى في أهله تقبلاً لهذه الوسيلة ويرى إقبالهم عليها ، فيقوم بوضع هذا الدرس في موعد محدد يقرأ فيه عليهم من كتاب [ موثوق ] ، أو يتحدث عن موضوع سمعه من العلماء ، كموضوع صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أو عن فضائل بعض الأعمال والأذكار والأخلاق ، ويعتني بموضوعات العقيدة وتصحيح المعتقدات الفاسدة والأعمال الشركية التي قد يقع فيها بعض أهله مع بيان أهمية التمسك بالسنة وحقيقة التوحيد الخالص لرب الأرض والسماء المعبود بحق وحده تبارك وتعالى ، ويراعي في درسه عدم التطويل مع حسن الإلقاء ، وتحضير الموضوع مسبقاً .

( 3 ) اصطحاب الأهل للمحاضرات والندوات وحلقات تحفيظ القرآن : فإذا كان الداعية لديه القدرة على إقناع أهله ، ودعوتهم لحضور المحاضرات والندوات التي تقام في المساجد وحثّهم على الدخول في مدارس تحفيظ القرآن ، فلا يتباطأ في ذلك ، ذلك أن الحضور للمسجد في حلقة القرآن يكون به التأثر أكبر عندما يرون أهل الخير ، ويستمعون للعالم مباشرة ، ويرون من سبقهم في حفظ كتاب الله ، ويسألون عما يريدون السؤال عنه .

ب ) الوسائل غير المباشرة :


( 1 ) الدعـــــــــــــــــــاء : فهو من الوسائل العظيمة المنفعة ، والتي يفرّط بها الكثير من الشباب إلا جهلاً أو قلة اليقين بأثرها ، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم بيان لأهميتها : ( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكّل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكّل به : آمين بمثل ) رواه مسلم من حديث أبي الدرداء

فليحرص الداعية على هذه الوسيلة العظيمة المباركة متحريا أوقات الإجابة ، فلعل الله أن يشرح صدور الأهل بسبب دعاء هذا الابن ، فيحبب لهم الإيمان ، ويزينه في قلوبهم ، ويكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، ويصرف قلوبهم في طاعته .

( 2 ) الشريط الإسلامي والكتاب أو الكتيب الإسلامي : لما للشريط الإسلامي والكتاب الإسلامي من دور عظيم ملحوظ في نشر الإسلام إلى أصقاع الأرض ، ولتلك النتائج العظيمة التي يسّرها العليم الخبير من وراء ذلك ، فإنه لا ينبغي أن يغفل الداعية إلى الله في بيته أن ينشر الشريط الإسلامي والكتاب أو الكتيّب الإسلامي في بيته وبين أفراد أسرته بالطريقة الحكيمة المناسبة .

ويحاول هذا الداعية أن يُنشئ مكتبة صوتية في البيت ليسهل الرجوع إليها والانتفاع بها ، منتقيا الأشرطة النافعة ، والخالية من العقائد الباطلة والمناهج الفاسدة ، كما وعليه في ذلك أن يراعي المستوى التعليمي لأفراد الأسرة من الصغار والكبار والرجال والنساء .

وكما قلنا في الشريط نقول في الكتاب أو الكتيب الإسلامي ، فيختار الكتاب أو الكتيب السهل الحمل ، الهادف في مادته ، مراعيا الفروق الفردية بين أفراد العائلة .

( 3 ) المجلاّت الإسلامية : فلا يخفى على الداعية خطر المجلات الفاسدة ، والتي تروّج الفساد داخل البيوت وبث سمومها بين البنين والبنات ، فيجتهد الداعية أن يُبيّن لأهله خطر هذه المجلات المنحرفة بالكلام الطيب ، والحجة القوية ، مستعينا بالله تعالى ثم بفتاوى أهل العلم في ذلك

( 4 ) زيارة أهل الخير والصلاح : فيحرص الداعية على طلب زيارة أهل الخير والفضل والصلاح ، والجلوس مع الأب ، والأخوة ، فلا شك أن لمثل هذه المجالس من الأثر العظيم ، لاسيما إذا وُفّق إلى من يستطيع التأثير والنصح والإرشاد بالطريق المناسبة .

( 5 ) الدعوة بالقدوة : ألا وهي الدعوة الصامتة ، فإن الداعية إذا أقام الإسلام في نفسه ، والتزم به التزاما كاملاً لا مجاملة ولا خجل ولا مداهنة فيه حتى ولو لم يتكلم بلسانه ، فإن لسان الحال أبلغ من لسان المقال ، أما إذا كان الداعية يغلب عليه التقصير أو المجاملة على حساب الدين ، فلن يكون له تأثير ، أو يكون تأثيره ضعيفاً ، فاستقامة الداعية هي سر نجاح دعوته ، وصدق الله تعالى حيث يقول : ( فلذلك فادع واستقم كما أمرت ) الشورى15

( 6 ) الطريق إلى القلوب : والمراد بها بعض الأساليب التي تكون طريقا لقلوب الأهل والتي هي من الوسائل الشرعية التي جاء به الإسلام

أولاً : طلاقة الوجه والتبسم : فهو طريق إلى القلب ، وقدوتنا في ذلك حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم فعن عبدالله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه أنه قال : " ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم " مختصر الشمائل للألباني .

ثانيا :
المزاح بالحق : فإنه يحبب العشرة ، فينبغي للداعية في البيت أن يخالط أهله ويمازحهم ، ويحسن المزاح معهم من غير غلو ولا شطط .

ثالثا : إفشاء السلام : والأصل فيه حديث : " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أَوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم " رواه مسلم

رابعا :
الهدية والتهنئة في المناسبات السارة : والأصل فيها حديث : " تهادوا تحابوا " حسنه الألباني ، فيحرص الداعية على ذلك كسباً لقلوب أهله .

خامسا : الإحسان والخدمة والسعي في حاجاتهم : فعلى الداعية أن يجتهد في خدمة أهله ويكون في شأنهم كما كان رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ، وهو القائل : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " ، فليس من الصواب أن يعتزل أهله فلا يهتم بهم ولا يتفقد أحوالهم في السراء والضراء

من المشاكل التي تواجه الداعية في بيته

لا يخلو طريق الدعوة من مشاكل وعقبات يواجهها الداعية في طريق دعوته ، فعليه أن يتعرف عليها محاولا حلّها واجتنابها ما استطاع ، ومن تلكم المشاكل والعقبات :
أولا : قضية التزام الشاب بالسنة وموقف الأهل من ذلك : فهذه المشكلة كثيرا ما تقع إذاالتزم الشاب بالسنة في جميع أحواله في مظهره وتعامله وسلوكه ، وفي الغالب ما يقابل الداعية باستغراب الأهل مع النقد ، وقد يصل إلى الاستهزاء ، فعلى الداعية أن يوازن بين المصالح والمفاسد ، ويحرص على التزام السنة ولا يأبه لا ستهزاء المستهزئ ، وعليه بالصبر والحكمة وبيان الحق ، وعليه أن يستفتي أهل العلم فيما يعرض له ليوجهوه لما هو خير.

ثانيا
: وسائل اللهو والإفساد : على الداعية أن يتحلى بالحكمة والحلم ومراعاة المصالح والمفاسد ، ومعرفة النتائج والعواقب ، فإن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ، [ والفقه أن يعرف خير الخيرين وشر الشــرين ] .

فالنسبة لوسائل اللهو والإفساد فعلى الداعية أن يحذّر أهله منها ، ويُبيّن خطرها ، ويكون أول من يتجنبها ، ويحرص على إحضار فتاوى العلماء فيها ، وإذا استطاع أن يتخلص من تلك الوسائل بحيث لا يترتب على عمله مفاسد أعظم فليحرص على ذلك ولا يتردد .

وفي المقابل يحاول الداعية أن يشغل أهل البيت بما ينفعهم من الشريط الإسلامي والكتيب الإسلامي والمجلة الإسلامية ونحو ذلك

ثالثا : وجود امرأة من غير محارمه في البيت : على الداعية أن يعلم أحكام التعامل مع النساء غير المحارم ، فيعلم ما يجوز وما لا يجوز في الشرع المطهر ، حتى لا يقع في المخالفات الشرعية من حيث لا يشعر وهو يحسب أنه يُحسن صنعاً كأن يخلو بها بحجة تعليمها ، أو يصافحها بحجة تأليفها أو نحو ذلك من المخالفات الشرعية .

ومن الأمور الشائكة في ذلك وجود الخادمة في البيت ن فعلى الداعية أن يحرص عدم دخولها البيت ، مع بيان خطرها على الأخلاق والسلوك وتربية الصغار. فإن استدعت الحاجة وجودها فعليه أن لا يغفل عن مراقبة سلوكها ، وعليه توجيهها وجلب ما ينفعها من الكتب الإسلامية التي تناسب لغتها ، وإن كانت كافرة سعى لدخولها في الإسلام .

رابعا : وقوف الأب أوالأم في وجه الداعية : بعض الأهل من الأقارب يهاجمون الداعية وينتـقدونه ، وقد يصل الأمر إلى الضرب ، والمحاربة ، والمقاطعة ، والحبس ، قطع المصروف ، والحرمان من العطية والهبات ، أو الطرد من البيت ، وقد يصل الأمر إلى وضع المغريات أمام الابن الداعية ، وقد يسخرون منه أمام الآخرين في المجالس ، وقد يصل بهم الأمر إلى منعه من زيارة إخوانه في الله ، ومنعه من حضور حلقات العلم، وقد يُرمى بالوسوسة ونحوها .

ومع هذا كله على الداعية أن يصبر ويحتسب ، مع بيان الحق بالحكمة ، والسعى لهدايتهم ، وليعلم أنه كالمريض يحتاج إلى عناية ورعاية وصبر .

خامسا :
أمر الداعية بعمل محرم ، أو أمر يجر ويوصل إلى المحرم : طاعة الله عزوجل مقدمة على طاعة الوالدين ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق جل وعلا ، لكن على الداعية أن يكون حكيما في الرد ، مع بيان حرمة طاعتهم في معصية الله ، ولا يكون بذلك عاصيا عاقا بل مطيع لربه ، ومن أطاع الله أطاع له كل شيء .

سادسا : أن يكون مصدر كسب والد الداعية من طريق محرّم : لاشك أن المسلم مطالب بإطابة مطعمه والحذر من الأموال المُحرّمة والتي جاء الحديث ببيان خطورتها : ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) صححه الألباني ، كما أنه من أسباب رد الدعاء وعدم قبوله .

إن الداعية في أخذه لمال من هذا الأب قد جاءه من طريق مشروع وهو نفقة الوالد على ولده ، والحديث السابق المقصود به من كسَـبَه وليس المنفق عليه ، فلا حرج على الداعية في أخذه المال للحاجة ، فإن لم يكن محتاجاً فالورع في هذا الحال مطلوب .


للتحميل من هنا
************************************************** *****
حفظك الله شيخنا وأحسن إليك.
وجزاكم الله كل الخير
ونفعنا جميعا بما جاء بها


الساعة الآن 11:25 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42