دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=71)
-   -   الإسراء والمعراج في شهر رجب؟؟ (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=41368)

أمة الرحيم 08-Jul-2010 09:43 AM

الإسراء والمعراج في شهر رجب؟؟
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ

يعتقد كثير من الناس أن الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في ليلة 27 من شهر رجب، فيبنون على ذلك الاحتفال بذكراه في هذه الليلة، وتخصيصها بأنواع من العبادات والقربات. فهل ثبت الإسراء والمعراج في هذه الليلة؟

اختلف أهل العلم في تحديد السنة والشهر واليوم الذي وقعت فيه حادثة الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

• الخلاف في سَنَةِ الإسراء والمعراج:

اختلف أهل العلم في السنة التي أسري فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم، على أقوال منها:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- القول الأول: قبل الهجرة بسنة:

- روى ابن سعد في الطبقات(1/213-214) من طريق محمد بن عمر الواقدي بأسانيده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، وأم سلمة، وعائشة، وأم هانئ، وابن عباس دخل حديث بعضهم في بعض أنهم قالوا: أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة. ولكن الواقدي متروك.

- وأسند ابن عبد البر في التمهيد (8/50 )، والبيهقي في دلائل النبوة (2/354) من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري أنه قال: أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خروجه إلى المدينة بسنة. وهذا ضعيف مرسل. فمرسلات الزهري شبه الريح، كما قال يحيى بن سعيد القطان.

- وأسند البيهقي في الدلائل أيضا (2/354-355 ) من طريق ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة مثل قول الزهري، أي: قبل الهجرة بسنة. و هو مرسل أيضا وفي إسناده ابن لهيعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2- القول الثاني: قبل الهجرة بأشهر:

- روى البيهقي أيضا في دلائل النبوة (2/355) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي أنه قال: فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس ببيت المقدس ليلة أسرى به، قبل مهاجره بستة عشر شهرا. وهذا أيضا مرسل وفي رجال إسناده ضعف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
3- القول الثالث: قبل الهجرة بخمس سنين:

- أسند ابن عبد البر أيضا (8/51-52) من طريق يونس بن بكير قال حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري: قال فرضت الصلاة بمكة بعد ما أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين. عثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي متروك. فالقول الأول عن الزهري أصح.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
4- أقوال أخرى:

هناك أقوال أخرى في تحديد تاريخ الإسراء، لم أقف لها على زمام و لا خطام، تزيد على عشرة أقوال، ذكرها الحافظ ابن حجر في "الفتح"(7/203)، والسيوطي في "الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء" (ص36)، منها: أن الإسراء كان قبل البعثة (قال ابن حجر والسيوطي: وهو شاذ)، وقيل: قبل الهجرة بثمانية أشهر، وقيل: بستة أشهر، وقيل: بأحد عشر شهرا، وقيل: بخمسة عشر شهرا، وقيل: بسبعة عشر شهرا، وقيل: بثمانية عشر، وقيل: بعشرين شهرا، وقيل: بثلاث سنين، وقيل بخمس سنين، وقيل غير ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• الخلاف في شهر الإسراء:

نشأ عن الخلاف المتقدم في تحديد تاريخ الإسراء، خلاف كثير في تحديد الشهر الذي أسري فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

- قال ابن كثير في البداية والنهاية (3/109): فعلى قول السدي يكون الإسراء في شهر ذي القعدة، وعلى قول الزهري وعروة يكون في ربيع الأول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- ثم قال رحمه الله: "وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا عثمان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر وابن عباس، قالا: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات". قال ابن كثير: "فيه انقطاع. وقد اختاره الحافظ عبد الغنى بن سرور المقدسي في سيرته، وقد أورد حديثا لا يصح سنده، ذكرناه في فضائل شهر رجب، أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب والله أعلم. ومن الناس من يزعم أن الإسراء كان أول ليلة جمعة من شهر رجب، وهى ليلة الرغائب التي أحدثت فيها الصلاة المشهورة، ولا أصل لذلك.والله أعلم".
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،

- وقال الإمام أبو الخطاب بن دحية: "ذَكَر بعْض القصاص أن الإسراء كانَ في رجب، وذلك عنْد أهل التعديل والتجريح عيْن الكذب" (أداء ما وجب ص53-54)، ونقل ذلك عنه مقرا له الحافظ ابن حجر في تبيين العجب.

وهناك أقوال أخرى في تحديد شهر الإسراء، فقد قيل: في ربيع الآخر، وقيل في رمضان، وقيل في شوال. (ذكرها السيوطي في الآية الكبرى)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
• خلاصة الأقوال في تحديد تاريخ الإسراء:

الحاصل مما تقدم هو أنه لم يثبت شيء في تعيين السنة والشهر الذي أسري فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلا تسأل عن اليوم.
وأحسن هذه الأقوال إسنادا –وإن كانت كلها ضعيفة- ما رواه موسى بن عقبة عن الزهري أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة، فإن صح هذا القول فيكون الإسراء في ربيع الأول.
ومن أضعف الأقوال التي انتقدها، بل وكذبها العلماء –كما تقدم- قول من قال: إن الإسراء كان في رجب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
• خاتمة: (حكم تخصيص ليلة الإسراء بالاحتفال والتعبد):

هل يجوز لمسلم -بعد هذا البيان- أن يحتفل بالإسراء والمعراج في 27 من شهر رجب؟!

وهل يجوز لسُنِّيٍّ، مُتَّبِعٍ غَيْرِ مبتدع، تخصيصُ ليلة الإسراء بشيء من العبادات، لو عُلِمَت؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- قال الشيخ الألباني رحمه الله بعد أن ذكر الاختلاف في تحديد ليلة الإسراء: "...وفي ذلك ما يشعر اللبيب أن السلف ما كانوا يحتفلون بهذه الليلة، ولا كانوا يتخذونها عيداً، لا في رجب، ولا في غيره ولو أنهم احتفلوا بها، كما يفعل الخلف اليوم، لتواتر ذلك عنهم، ولتعينت الليلة عند الخلف، ولم يختلفوا هذا الاختلاف العجيب" (حاشية أداء ما وجب ص54).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "...ولا يعرف عن أحد من المسلمين أنه جعل لليلة الإسراء فضيلة على غيرها, لا سيما على ليلة القدر, ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيص ليلة الإسراء بأمر من الأمور ولا يذكرونها, ولهذا لا يعرف أي ليلة كانت". (نقله عنه ابن القيم في الزاد 1/54).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
يتبع بإذن الله.

أمة الرحيم 08-Jul-2010 09:43 AM

السؤال: سؤالي هذا عن احتفال في ليلة الإسراء والمعراج وهنا في السودان نحتفل أو يحتفلون في ليلة الإسراء والمعراج في كل عام هل هذا الاحتفال له أصل من كتاب الله ومن سنة رسوله الطاهرة أو في عهد خلفاءه الراشدين أو في زمن التابعين أفيدوني وأنا في حيرة وشكراً لكم جزيلاً؟
الجواب
الشيخ: ليس لهذا الاحتفال أصل في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد خلفاءه الراشدين رضوان الله عليهم وإنما الأصل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يَرُدُّ هذه البدعة لأن الله تبارك وتعالى أنكر على الذين يتخذون من يُشرعون لهم ديناً سوى دين الله عز وجل وجعل ذلك من الشرك كما قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) والاحتفال بليلة المعراج ليس عليه أمر الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم محذراً أمته يقوله في كل خطبة جمعة على المنبر : (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وكلمة "كل" بدعة هذه جملة عامة ظاهرة العموم لأنها مصدرة بكل التي هي من صيغ العموم التي هي من أقوى الصيغ (كل بدعة) ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من البدع بل قال (كل بدعة ضلالة) والاحتفال بليلة المعراج من البدع التي لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم وعلى هذا فالواجب على المسلمين أن يبتعدوا عنها وأن يعتنوا باللب دون القشور إذا كانوا حقيقة معظمين لرسول صلى الله عليه وسلم فإن تعظيمه بالتزام شرعه وبالأدب معه حيث لا يتقربون إلى الله تبارك وتعالى من طريق غير طريقه صلى الله عليه وسلم فإن من كمال الأدب وكمال الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتزم المؤمن شريعته وأن لا يتقرب إلى الله بشيء لم يثبت في شريعته صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فنقول إن الاحتفال بدعة يجب التحذير منها والابتعاد عنها ثم إننا نقول أيضاً إن ليلة المعراج لم يثبت من حيث التاريخ في أي ليلة هي بل إن أقرب الأقوال في ذلك على ما في هذا من النظر أنها في ربيع الأول وليست في رجب كما هو مشهور عند الناس اليوم فإذن لم تصح ليلة المعراج التي يزعمها الناس أنها ليلة المعراج -وهي ليلة السابع والعشرين من شهر رجب- لم تصح تاريخياً كما أنها لم تصح شرعاً والمؤمن ينبغي أن يبني أموره على الحقائق دون الأوهام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتاوى نور على الدرب / الشيخ " محمد بن صالح العثيميين رحمة الله عليه ". و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


الساعة الآن 11:50 AM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42