![]() |
تفسير سورة الاخلاص
بسم الله الرحمن الرحيم : هي صفة الرحمن، وفي «صحيح البخاري ومسلم» من حديث عائشة أن النبي بعث رجلاً على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي فقال: «سلوه؛ لأي شيء يصنع ذلك؟» فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن. وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي : «أخبروه أن الله يحبه»( ).
ومنها: أن حبها يوجب محبة الله، لهذا الحديث المذكور آنفًا، ومنه قول ابن مسعود: «من كان يحب القرآن فهو يحب الله»( ). ومنها: أن حبها يوجب دخول الجنة، ذكر البخاري في «صحيحه» تعليقًا وقال: عبيد الله عن ثابت عن أنس قال: كان رجلٌ من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان ( ) كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان ( ) يصنع ذلك في كل ركعة، وذكر الحديث وفيه: فقال النبي : «يا فلان ما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟» فقال: إني أحبها فقال( ): «حبك إياها أدخلك الجنة» وخرجه الترمذي في «جامعه» وروى أبو نعيم من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن مهاجر سمعت رجلاً يقول: صحبت رسول الله في سفر، فسمع رجلاً يقرأ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} فقال: «قد برئ من الشرك»، وسمع آخر يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال: «غفر له»( ). ومنها: أنها تعدل ثلث القرآن ففي «صحيح البخاري» من حديث أبي سعيد أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي( ) فذكر ذلك له – وكأن الرجل يتقالها – فقال رسول الله : «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن»( ) وقد روي عن أبي سعيد عن [أخي]( ) قتادة بن النعمان به( ). وروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي قال: «أيعجز( ) أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن»( ) ورواه النسائي والترمذي عن بندار( ). وفي «صحيح مسلم» من طريق قتادة عن سالم ابن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن رسول الله قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم( ) ثلث القرآن، قالوا: نعم( ). قال: إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فقل هو الله أحد ثلث القرآن»( ). ومنها: أن قراءتها تكفي من الشر، وتمنعه، وقد ثبت في «صحيح البخاري» عن عائشة أن النبي كان إذا أوى إلى فراشه قرأها مع المعوذتين ومسح ما استطاع من جسده( ). وروى أبو داود والترمذي والنسائي من طريق معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن النبي قال له: «{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح (ثلاثًا) تكفيك كل يوم»( ) وصححه الترمذي( ). ومنها: أنها أفضل سور القرآن فروى الدارمي في «مسنده» عن أبي المغيرة عن صفوان عن أيفع بن عبيد( ) الكلاعي قال: قال رجل يا رسول الله أي سور القرآن أعظم؟ قال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}( ). وفي «المسند» من طريق معاذ بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله : «ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم( )؟» قلت: بلى، قال: فأقرأني: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ثم قال لي: «يا عقبة لا تنسهن ولا تبت( ) ليلة حتى تقرأهن»( ). وروى الترمذي بعض هذا الحديث وحسنه، ورواه أحمد أيضًا بطوله من طريق أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد عن عقبة بن عامر به. ومنها: أن الدعاء بها مستجاب ففي السنن الأربعة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي سمع رجلاً يصلي يدعو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، قال «والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب» وفي «صحيح البخاري» أيضًا عن ابن عباس عن النبي قال: «قال الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد فسبحاني أن اتخذ صاحبة أو ولدًا»( ). وفي «صحيح البخاري» أيضًا عن النبي قال: «لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولد وهو يرزقهم ويعافيهم»( ). فهذه السورة الكريمة تضمنت نفي ما هو من خصائص آلهة المشركين عن رب العالمين، حيث جاء في سبب النزول أنهم سألوا النبي عن ربه أي شيء هو؟ أمن كذا، أم من كذا، أو ممن ورث الدنيا، ولمن يورثها، حيث كانوا قد اعتادوا آلهة يلدون، ويولدون، ويرثون ويورثون، وآلهة من مواد مصنوعة منها، فأنزل الله هذه السورة. وفي «المسند» من حديث أبي بن كعب بعد ذكر نزولها: لأنه ليس أحد يولد ولا أحد يرث إلا يورث( ) يقول كل من عبد من دون الله وقد ولد مثل المسيح والعزير وغيرهما من الصالحين، ومثل الفراعنة المدعين الإلهية، فهذا مولود يموت وهو إن كان قد ورث من غيره ما هو فيه فإذا مات ورثه غيره والله – سبحانه – حي لا يموت ولا يورث سبحانه وتعالى والله أعلم. سؤال: نفى سبحانه الولادة قبل نفي التولد، والتولد أسبق وقوعًا من الولادة في حق من هو متولد. وجوابه: أن الولادة لم يدعها أحد في حقه – سبحانه – وإنما ادعوا أنه ولد، فلذلك قدم نفيه لأنه المهم المحتاج إلى نفيه. فهذه السورة هي نسب الرحمن وصفته، وهي التي أنزلها الله في نفي ما أضاف إليه المبطلون من تمثيل، وتجسيم، وإثبات أصل وفرع، فدخل فيها ما يقوله من يقوله من المشركين، والصابئة، وأهل الكتاب، ومن دخل فيهم من منافقي هذه الأمة، من تولد الملائكة أو العقول، أو النفوس، أو بعض الأنبياء أو غير الأنبياء. ودخل فيها ما يقوله من يقوله من المشركين وأهل الكتاب من تولده عن غيره كالذين قالوا في المسيح أنه الله، والذين يقولون في الدجال: أنه الله، والذين يقولون ذلك في علي وغيره. ودخل ما يقوله من يقول من المشركين وأهل الكتاب من إثبات كفو له في شيء من الأشياء، مثل من يجعل له بتشبيهه، أو بتجسيمه، كفوًا له أو يجعل له بعبادة غيره كفوًا، أو يجعل له بإضافة بعض خلقه إلى غيره كفوًا فلا كفو له في شيء من صفاته ولا في ربوبيته ولا في إلهيته. فتضمنت هذه السورة تنزيهه، وتقديسه، عن الأصول والفروع، والنظراء، والأمثال. وحقيقة الكفؤ: هو المساوي والمقاوم؛ فلا كفو له تعالى في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أسمائه، ولا في أفعاله، ولا في ربوبيته، ولا في إلهيته، ولهذا كان الإيمان بالقدر نظام التوحيد كما قال ابن عباس لأن القدرية جعلوا له كفوًا في الخلق. وأما توحيد الإلهية فالشرك فيه تارة يوجب الكفر والخروج من الملة والخلود في النار، ومنه ما هو أصغر كالحلف بغير الله والنذر له، وخشية غير الله ورجائه والتوكل عليه والذل له وقول القائل: ما شاء الله وشئت. ومنه ابتغاء الرزق من عند غير الله، وحمد غيره على ما أعطى، والغنية بذلك عن حمده، ومنه العمل لغير الله وهو الرياء، وهو أقسام( ). منقول من تحقيق لمحمد بن ناصر العجمي لتفسير سورة الاخلاص للحافظ زين الدين الحنبلي |
لا الاه الا الله وحده لا شريك له
بارك الله فيك اخية على هذا النقل وجزيتي خير الجزاء وجعله الله في ميزان حسناتك امين |
بارك الله فيك اختي العزيزة على الموضوع وثقل الله بها ميزان حسناتك
وأسأل الله الواحد الاحد ان يشفيكي ويرفع عنك البلاء |
جزاكم الله خيرا
|
بارك الله فيك اخيتي وفرج همك
موضوع مفيد اجزل الله لك الأجر والثواب |
أحسن الله إليك، وبورك فيك.
|
جزاك الله خيرا
|
| الساعة الآن 12:10 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم