![]() |
تَعَمَّدني بِنُصحِكَ في اِنفِرادي** وَجَنِّبني النَصيحَةَ في الجَماعَه
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الإمام الشافعي رحمه الله -في وجوب الإسرار بالنصيحة-: تَعَمَّدني بِنُصحِكَ في اِنفِرادي********** وَجَنِّبني النَصيحَةَ في الجَماعَه فَإِنَّ النُصحَ بَينَ الناسِ نَوعٌ************ مِنَ التَوبيخِ لا أَرضى اِستِماعَه وَإِن خالَفتَني وَعَصِيتَ قَولي*********** فَلا تَجزَع إِذا لَم تُعطَ طاعَه والتشهير بزلاّت العلماء والدعاة وأخطائهم على رؤوس الأشهاد بغرض التنقّص منهم يعتبر تتبعاً للعورات التي نهينا عن تتبعها. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "إذا كان مرادُ الرادِّ- على العالم - بذلك: إظهارَ عيب من ردَّ عليه, وتنقصه, وتبيين جهله وقصوره في العلم ونحو ذلك؛ كان محرماً سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه, أو في غيبته, وسواء كان في حياته, أو بعد موته. وهذا داخلٌ فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه, وتوعَّد عليه في الهمز واللمز. وداخلٌ أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه, ولم يؤمن بقلبه؛ لا تؤذوا المسلمين, ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته, ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته»(رواه أبو داود في سننه 4/270, وصححه الألباني). وهذا كلّه في حق العلماء المقتدى بهم في الدين؛ فأما أهل البدع والضلالة, ومن تشبه بالعلماء وليس منهم؛ فيجوز بيان جهلهم, وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم" ("الفرق بين النصيحة والتعيير" ص 25). وكان السلف رحمهم الله على جانب عظيم من التأدّب بهذا الأدب في النصيحة. فعن سفيان الثوري قال: "جاء طلحة إلى عبد الجبار بن وائل, وعنده قوم فسارَّه بشيء, ثم انصرف, فقال: أتدرون ما قال لي ؟ قال: رأيتك التفت أمس وأنت تصلي" (رواه أبو حاتم البستي في "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" ص 197). وقال يحي بن معين رحمه الله: "أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثاً, ما أعلمت بها أحداً, وأعلمته سراً"("تاريخ دمشق" 65/2. يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله : "إذا تبين لك حسب رأيك أن ما نُسِبَ إلى العالم وصَحَّت نسبته إليه ليس بحق، فالواجب أن تتصل بهذا العالم بأدب ووقار، وتقول: سمعت عنك كذا وكذا، وأحب أن تبين لي وجه ذلك، لأنك أعلم مني، فإذا بيّن لك هذا فلك حق المناقشة، لكن بأدب واحترام وتعظيم له بحسب مكانته, وبحسب ما يليق به. أما ما يفعله بعض الجهلة الذين يأتون إلى العالم الذي رأى بخلاف ما يرون، يأتون إليه بعنف وشدة، وربما نفضوا أيديهم في وجه العالم، وقالوا له: ما هذا القول الذي أحدثته؟ ما هذا القول المنكر؟ وأنت لا تخاف الله، وبعد التأمل تجد العالم موافقاً للحديث وهم المخالفون له، وغالب ما يُؤْتَى هؤلاء من إعجابهم بأنفسهم، وظنهم أنهم هم أهل السنة, وأنهم هم الذين على طريق السلف، وهم أبعد ما يكون عن طريق السلف وعن السنة. فالإنسان إذا أعجب بنفسه -نسأل الله السلامة- رأى غيره كالذَرِّ، فاحذر هذا" ("شرح الأربعين النووية" لابن عثيمين, شرح حديث: "الدين النصيحة). |
| الساعة الآن 09:04 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم