![]() |
* * * الـحـمـيـــــــد.. ومـــواطـــن الـحـمــــــــد.. * * *
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
الحــمـيـد هو المحمود الممدوح بكل لسان وهو المحمود على كل حال ، إذ لا يُحمد على مكروه سواه وهو الذي يَحمَد ويُحمد وهو أهل الحمد والثناء ولذا فإن ربك يُحب المدح ، ويُحب أن يُثنى عليه قال عليه الصلاة والسلام : ولا شخص أحب إليه المدحة من الله ، من أجل ذلك وعد الله الجنة . متفق عليه . وفي رواية : ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ، فلذلك مدح نفسه . ربنا المحمود ، ولذا حمِد نفسه بنفسه ، فقال : ( الْحَمْـدُ لِلّهِ ) وصُدّرت بها بعض سور الكتاب العزيز . والمحمود هو مستحق مطلق الحمد والشكر قال سبحانه : ( وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) والحميد يُحب أن يُحمد بأنواع المحامد القولية والفعلية ، ولذا لما قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ ) ختم الآية بقوله ( وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) . وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) وأُمِـر نوح أن يقول : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) وبالحمد للحميد لهج الأنبياء فهذا أبو الأنبياء يقول : ( الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء ) وهذا الابن وأبيه ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) بل لهَجَت به الملائكة الكرام ( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ومن أجل ذلك يلهج أهل الجنة بالحمد للحميد ( وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ ) ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) فربنا جل جلاله يُحب أن يُحمد فهو الحميد مــواطــن الحـمـــد من مواطن الحمد : * * * في الصلاة .. في الحديث القدسي " فإذا قال العبد : ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله تعالى : حمدني عبدي . رواه مسلم . * * * وفي الصلاة . إذا رفع المصلي رأسه من الركوع كان النبي صلى الله عليه وسلم يوما يُصلي إذ جاء رجل قد حَـفَزه النَّـفس ، فصلّى وراء النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن حمده . قال الرجل : ربنا ولك الحمد حمداً طيبا مباركا فيه ، فلما انصرف قال : من المتكلم ؟ قال : أنا . قال : رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول . رواه البخاري . وابتدرها بضعة وثلاثون ملكا بعـدد حروفها ! بل إن الصلاة - وإن كانت كلها حمد وشكر – إلا أنها تُفتتح بالحمد وتُختتم به كيف ذلك ؟ تأمل قول المصلي في أشهر صيغ الاستفتاح : " سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك وتعالى جدك ، ولا إله غيرك " ثم يختم صلاته بقوله في الصلاة الإبراهيمية : " إنك حميـــد مجيــد " فيفتتح صلاته بحمد ربه وتمجيده ، ويختتم صلاته بمثل ذلك . ومن مواطن الحَــمــد : إذا قام إلى صلاة التهجد حـمِــد الله قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال : اللهم لك الحمد ؛ أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت قـيّـم السماوات والأرض ومن فيهن .. الحديث . متفق عليه . * * * وفي افتتاح الخُـطب فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح خُطبه بالحمـد * * * ومِن مواطن الحمد عند الفراغ من الطعام والشراب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال : الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوّغه وجعل له مخرجا . رواه أبو داود . وكان إذا رفع مائدته قال : الحمد لله كثيرا طيبا مباركا غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا . رواه البخاري . * * * وعند النوم ، وعند القيام من النوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا آوى إلى فراشه قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا ، فَـكَـمْ ممن لا كافي له ولا مؤوي . رواه مسلم . وكان صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده اليمنى تحت خده اليمنى ثم يقول : اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت . فإذا استيقظ من الليل قال : الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور . رواه الإمام أحمد . وعند مسلم : كان إذا أخذ مضجعه قال : اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت ، وإذا استيقظ قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . * * * وعند لبس الثوب الجديد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أكل طعاما ثم قال : الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ، غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ومن لبس ثوبا فقال : الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ، غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . رواه أبو داود ، وهو في صحيح الجامع . * * * وعند ركوب الدابة أو السيارة عن علي بن ربيعة قال : شهدت علياً رضي الله عنه أُتي بدابة ليركبها ، فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ثلاثا ، فلما استوى على ظهرها قال : الحمد لله ، ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، ثم قال : الحمد لله ثلاثا ، والله أكبر ثلاثا . سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك . قلت : من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت ، ثم ضحك فقلت : من أي شيء ضحكت يا رسول الله ؟ قال : إن ربك ليعجب من عبده إذا قال : رب اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب غيرك . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي . * * * ومن مواطن الحمد : وإذا رأى ما يُسرّ به وإذا رأى ما يكره كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يُحب قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال . رواه ابن ماجه . * * * ولفظ الحمد شكر وحمـد قال عليه الصلاة والسلام : ما أنعم الله على عبد نعمة فقال : الحمد لله ؛ إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ . رواه ابن ماجه . * * * وعند رؤية أهل البلاء " من رأى مبتلى فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا ، لم يصبه ذلك البلاء " رواه الترمذي . * * * وعند هداية ضـال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه فقال له : أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلم ثم مات . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار . رواه البخاري . * * * ومن أعظم مواطن الحمد الحمد عند المصيبة قال عليه الصلاة والسلام : إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم . فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول الله : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسمُّوه بيت الحمد . رواه الإمام أحمد والترمذي . * * * وأعظم مواطن الحمد ما يكون في المقام المحمود وأعظم مواطن الحمد يوم العرض الأكبر حينما يقوم نبينا صلى الله عليه وسلم فينطرح بين يدي مولاه ، ويقوم في المقام المحمود فيحمده بمحامد كثيرة . قال عليه الصلاة والسلام : فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن ، يُلهمنيه الله ، ثم أخرّ له ساجدا ، فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يُسمع لك ، وسل تعطه ، واشفع تشفع . متفق عليه . وإذا دخل آخر أهل الجنة الجنة تدخل على الرجل زوجتاه من الحور العين فتقولان : الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك . رواه مسلم . فاحرص – رحمك الله – على حمد مولاك فرب حَمْدٍ على شربة أو أكلة يكتب الله لك بها الرضا إلى يوم تلقاه قال عليه الصلاة والسلام : إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة فيحمده عليها . رواه مسلم . هذا ما تيسرت كتابته حول اسم الحميد ، ومواطن الحمد . وفق الله الجميع لما يُحب ويرضى كتبه: عبد الرحمن بن عبد الله السحيم موقع صيد الفوائد ... أسأل الله أن ينفع به.. اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه.. اللهم آمين [/align] منقول |
| الساعة الآن 11:39 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم