دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=71)
-   -   شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=36834)

أبو الحارث الليبي 13-Nov-2009 02:40 AM

العقليات مع فهمه للنقليات ليرد الشبه عن العقيدة الإسلامية ويصونها فرض كفاية ، ينبغي أن يوجد في المسلمين من يقوم بهذه المهمة خصوصا في هذا الوقت وقد لاحظتم كيف نصر الله الإمام ابن تيمية وتلميذه على خصومهم مع كثرة الخصوم لكونهم تبحروا في العقليات والنقليات ، بسبب ذلك حفظ الله علينا ديننا وعقيدتنا وبقيت إلى يومنا هذا ، لذلك نحث كبار طلاب العلم اليوم الجامعيين أو طلاب الدراسات العليا أن يطلعوا على مقدمات المنطق كالسلم مثلا ويدرسوا على من يثقون في عقيدته ليكونوا على علم وعلى استعداد لمناظرة خصوم العقيدة [1]..

( قيل له : لا فرق بين إثبات الأسماء وإثبات الصفات فإنك لو قلت : إثبات الحياة والعلم والقدرة يقتضي تشبيها أو تجسيما ) قد يدعي أن إثبات الحياة وإثبات صفة العلم والقدرة يقتضي تشبيه الخالق بالمخلوق ويقتضي أن يكون الله سبحانه وتعالىجسما ، الجسم له معان :

- هل الجسم هو ما يشار إليه بالإشارة الحسية ؟

قيل هذا .

- وهل الجسم ما يتركب من الأجزاء ؟

قيل هذا .

(لأنا لا نجد في الشاهد متصفا بالصفات إلا ما هو جسم) هكذا يقول : إنما نفيت هذه الصفات لأننا لا نجد في الشاهد في المشاهَد فيما نشاهد لا نجد متصفا بالصفات إلا ما هو جسم كالإنسان المشار إليه المركب من الأجزاء والأعضاء والأبعاض ، قيل له : ولا تجد في الشاهد أيضا ما هو مسمى بأنه حي عليم قدير إلا ما هو جسم ( فإن نفيت ما نفيت لكونك لم تجده في الشاهد إلا للجسم فانف الأسماء بل وكل شيء لأنك لا تجده في الشاهد إلا للجسم) كل شيء من الأسماء والصفات والأفعال يلزمك أن تنفيها لأنه فيما يشاهد لنا لا تجد هذه الصفات وهذه الأسماء إلا لجسم ، إما أن تنفي الجميع فتلحق بالجهمية وتريح أهل السنةمن المناظرة ، أو يهديك الله فتثبت الصفات كما أثبت الأسماء وتسلم في دينك ، لابد من أحد أمرين .

[1] ) هنا ينتصف الشريط الخامس .

أبو الحارث الليبي 13-Nov-2009 02:41 AM

لاحظوا أن التناقض عند المعتزلة كالتناقض عند الأشاعرةوإن كانت الكيفية تختلف ، الأشاعرةتناقضوا في التفريق بين الصفات ، والمعتزلة تناقضوا في التفريق بين الصفات وبين الأسماء وكِلا التناقضين بين عقلا ويمكن الإلزام ، وعند الإلزام النتيجة أحد أمرين :

- الأمر الأول : أن يقتنع وينصف ويحمله الإنصاف على إثبات الصفات كما أثبت الأسماء ويسلم في دينه وعقيدته .

- أو يركب رأسه ويتعنتر وينفي الأسماء كما نفى الصفات ويلحق بالجهمية ويستريح منه أهل السنةعند المناظرة ويكون في جبهة الجهمية لا يكون في جبهة مستقلة .

قال الشيخ رحمه الله (فكل ما يحتج به من نفى الصفات ) وهم المعتزلة (يحتج به نافي الأسماء الحسنى فما كان جوابا لذلك كان جوابا لمثبتي الصفات) نعيد هذا الكلام (فكل ما يحتج به من نفى الصفات) من الذي نفى الصفات ؟

المعتزلة ، مع إثباتهم للأسماء .

(يحتج به نافي الأسماء) والصفات وهم الجهمية ، أي : الجهمية تقول : لا نعقل كلا من الأسماء والصفات إلا لجسم كما قالت المعتزلة بالنسبة للصفات (فما كان جوابا لذلك) ما كان جوابا لمعتزلي (كان جوابا لمثبتي الصفات) من هم مثبتو الصفات ؟

الأشاعرة ، أو بعض الصفات ليس كل الصفات ، وإلا عند إطلاق مثبتي الصفات هم مثبتة أهل السنة والجماعة .

إذن فلننقل إلى مناقشة الجهمية .. اقرأ..

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ( وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول : هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته إذ (في ن أو ) هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم القدير . قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات . فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات . قيل له : فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما أو لا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم أو الحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل ))

سبق أن ذكرنا أن أقسام بني آدم في هذا الباب كم ؟

أربعة :

الأول : المثبتة .

الثاني على الترتيب كما ناقشنا الآن الأشاعرة .

الثالث : المعتزلة .

الرابع : الجهمية .

نحن الآن مع الفريق الرابع ما أدري كلمة فريق ربما تذهبون مذهب آخر نعني بالفريق الفرقة (وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات) فرقة من الفرق لا نقول فريقا فرقة من الفرق ، من فرق أهل الكلام من بني آدم الله عليم حليم سبحانه ينفون الأسماء والصفات لا يثبتون لله شيئا من الكمالات .

( وقال لا أقول : هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير) أي ينفي الأسماء التي أثبتتها المعتزلة ، ينفي كونه موجودا ، ما الذي بقي ؟

كان معدوما .

لا يثبت أنه حي أو عليم أو قدير ( بل هذه الأسماء لمخلوقاته) المخلوق هو الذي يقال فيه إنه حي موجود حي عليم قدير و (هي مجاز) في حق الله تعالى وليست بحقيقة لماذا ؟

(لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم القدير) الغريب في الأمر مع هذه الوقاحة يدعي أن نفي ذلك تنزيه ، يعني هؤلاء الغلاة من الجهمية يزعمون إنما نفوا الأسماء والصفات معا لأن ذلك هو التنزيه ، إثبات الصفات وإثبات الأسماء يؤدي إلى التشبيه بمخلوقاته ، هكذا زعموا .

(قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات) هما تشبيهان في زعمك :

-أحدهما تشبيه بالموجودات بالمخلوقات الموجودة إذا قلت إنه حي عليم قدير في زعمك شبهته بمخلوقاته الموجودة .

- لكن إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير شبهته بالمعدومات .

أي التشبيهين أسوأ وأقبح ؟

التشبيه بالمعدومات .

هكذا كل من أعرض عن الكتاب والسنة والتمس الهدى في غيرهما يضل هذا الضلال ويتناقض هذا التناقض .

(فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات ) معا ، لا نفيَ ولا إثبات ، لا موجود ولا غير موجود (قيل له : فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات ) أي في زعمه إما أنه يقع في التشبيه بالمخلوقات الموجودة وإن فر من ذلك يقع في التشبيه بالمعدومات وإن فر من ذلك يقع في التشبيه بالممتنعات .

(فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما) في وقت واحد ، موجود معدوم ، غير معقول ، إما موجود وإما معدوم ، فهو يقول : يجمع له النقيضين ، النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان لا بد من وجود أحدهما .







(أو لا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم) معا (والحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل) هذا ما وقعت فيه الجهمية ولكن بحمد الله تعالى هذه الفرقة لا وجود لها الآن ولكن كما قلنا بعض عقائدهم دخلت على المعتزلة وعلى الأشاعرة ، وهل المعتزلة لهم وجود ؟

نعم ، جميع فرق الشيعة من أقربهم إلى السنة الزيدية وأبعدهم عن الإسلام الجعفرية الإمامية الإثنا عشرية كلهم على عقيدة الاعتزال جميع فرق الشيعة أقربهم وأبعدهم كلهم على عقيدة المعتزلة ، والأشاعرة هم الذين زعموا أنهم من أهل السنة لأنهم في الغالب من أتباع الأئمة الأربع بالنسبة للفقهيات ، إذن هؤلاء كلهم موجودون ، ليعلم الحضور وغير الحضور أن هؤلاء الذين نتحدث عنهم وعن عقيدتهم ونحاورهم ونناظرهم موجودون في دنيانا ، وأما الجهمية فهم غير موجودة بصفتها فرقة قائمة بنفسها ولكن دخلت بعض عقائدهم على الأشاعرة الذين هم أقرب الناس إلينا ، كما تلاحظون ذلك في صفة العلو وفي صفة الكلام ، قد كررنا الكلام في هاتين المسألتين فلينتبه طلاب العلم . قول الأشاعرة بأن الله ليس فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن يساره عقيدة جهمية دخلت على الأشاعرة أصلها مأخوذة من قولهم : ليس الله داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا بالعالم ولا منفصلا ، هذه عقيدة الجهمية دخلت على الأشاعرة ، إذن تحذيرنا من عقيدة الجهمية لكونها دخلت على أقوام يعيشون بيننا وينتسبون إلى أهل السنة والجماعة وهم الأشاعرة ، أما الأشاعرة ، التحذير من الأشاعرة والمعتزلة أمر وارد لوجودهم الجماعي بكثرة ..

نكتفي بهذا المقدار وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ...



بالنسبة لفرق الشيعة ، أنا من دراستي أعرف فرق الشيعة ولكن لا تسألوني عن أماكنها في الدنيا أين يوجدون ، إلا الفرقة الكبيرة الموجودة في إيران أما الفرق الأخرى الموجودة هنا في داخل المملكة وغيرها لست أدري هل هم من الإمامية ؟ الإمامية والجعفرية و الإثنا عشرية واحدة ، هل هم من هؤلاء أو من الفرق الأخرى ؟ أنتم أعرف ، أعرف مني وكل شيعي من الإمامية أو يقول إنه جعفري أو من الإثنا عشرية من غلاة الشيعة ، فوجودهم بين المسلمين كوجود المنافقين بين المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليسوا بمسلمين ، دوِّروا أماكنهم ...

قال شيخ الإسلامرحمه الله تعالى : (وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول : هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته إذ هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم . قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللهوعلى آله وصحبه وبعد :

لا نزال في مناقشة بعض الفرق وهذه آخر فرقة وآخر طائفة من طوائف علماء الكلام الذين ناقشهم شيخ الإسلام ، نعيد التقسيم كما تقدم ليحفظ ، إن أقسام بني آدم في هذا الباب في باب الأسماء والصفات أربعة ، وهذا التفرق إلى هذه الفرق إنما ظهر في عهد العباسيين وأما في عهد الخلافة الراشدة وفي عهد الأمويين ، المسلمون كانوا على طريقة واحدة وعلى منهج موحد ليس بينهم اختلاف في هذا الباب في باب الإيمان بالله لا في باب العبادة ولا في باب الأسماء والصفات ، وأما باب الربوبية كما تعلمون توحيد الربوبية توحيد لم يختلف فيه اثنان من بني آدم ، أي : الكفار يؤمنون بربوبية الله تعالى كما يؤمن المؤمنون وأبو جهل رأس الكفر يؤمن بأن الله هو الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وهو خالق السماوات والأرض ، هذا معنى توحيد الربوبية ، جميع الناس كافرهم ومسلمهم عربهم وعجمهم يؤمنون بأن الله وحده هو الخالق الرازق المعطي المانع مدبر الأمور هذا المعنى لم يكن محل خلاف قط ويسمى توحيد الربوبية ، أي : إفراد الله تعالى بأفعاله وأنه لا يشاركه أحد في ذلك ، وأما اختلاف الناس في توحيد العبادة إنما بدأ من عهد نوح عليه السلام أول رسول أرسل إلى أهل الأرض بعد ظهور الشرك ، واستمر إلى يومنا هذا وإن كان جميع الرسل دعوا الناس إلى توحيد الله تعالى لكن منهم من استجيب له ومنهم من لم يستجب له ، منهم من تبعه عدد من الناس ومنهم من تبعه فرد ومنهم من يبعث وحده يوم القيامة، فأكثر الأنبياء أتباعا رسول اللهصلى الله عليه وسلموخاتم النبيين يليه موسى ، ذلك لأن السواد الأعظم من هذه الأمة على التوحيد ، في عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلموالخلافة الراشدة وفي عهد الأمويين نص الإمام البيهقي أن خلفاء بني أمية كلهم كانوا على منهج السلف الصالح ، هذا كلام له وزنه ، انتبهوا ، أي : وإن كان قد يؤخذ على أولئك الخلفاء بعض المآخذ في نواحي كثيرة : الناحية المالية ناحية الترف وأمور كثيرة ، لكن في باب العقيدة كانوا على منهج السلف الصالح ، واستمر الوضع هكذا على هذا المنهج العظيم إلى عهد المأمون العباسي الخليفة السابع من خلفاء

أبو الحارث الليبي 13-Nov-2009 02:42 AM

بني العباس راجع التاريخ لتكون على يقين ولتعلم تاريخ عقيدتك ولتكون على يقين عندما نقول : هذا المنهج الذي ندرسه وندعوا إليه هو منهج السلف الصالح الذي كان عليه الصحابة والتابعون وتابع التابعين إلى أن ظهر ما ظهر ، ولما ظهرت الفرق ، فرق وطوائف علماء الكلام أول ظهورها في عهد التابعين عندما ظهر جعد فقتل ، شيخ الجهم بن صفوان ، ثم تولى جهم الدعوة إلى الجهمية فقتل هو أيضا وتولى بعده بشر المريسي الدعوة إلى هذه العقيدة المنحرفة ، الجهمية التي نناقشها في هذه الليلة من أبعد طوائف علماء الكلام عن الجادة ، فلنبدأ بالطائفة الأولى :

الفرقة الناجية وهم السلف والسلفيون معا ، السلف الأول الصحابة والتابعون ثم السلفيون أي المتبعون للسلف ، إن نظرت من الناحية التاريخية السلف هم الصحابة والتابعون ، لذلك يقال لمن ذهب مذهبهم ونهج منهجهم في هذا اليوم وبعد هذا اليوم لا يقال له سلف يقال له سلفي أي منسوب إلى السلف الأول في عقيدته ، هذه طائفة التي هي ينطبق عليها صفة الفرقة الناجية أو الطائفة الناجية المنصورة على الحق .

تلي هذه الطائفة طائفة أخرى من طوائف علماء الكلام وهم الأشعرية ، أما الماتريدية إذا ذكرت الأشعرية وفهمت الأشعرية فهمت الماتريدية ، لأن الخلاف بينهما يسير جدا ، ممكن لا يختلفون في أكثر من عشر مسائل منهجهم واحد في التفريق بين الصفات ، هذه الطائفة الثانية ، إن عددت الماتريدية وحدها تكون الطائفة الثالثة .

ثم المعتزلة الرابعة أو الثالثة ، المعتزلة كما تقدم قوم بالغوا في هذا الباب بعد الجهمية حيث نفوا جميع صفات الله تعالى ولم يثبتوا لله صفة ثبوتية ومع دعوى إثبات الأسماء يثبتون أسماء لا تدل على المعاني فيقولون إن الله سبحانه وتعالىعليم بلا علم قدير بلا قدرة مريد بلا إرادة وهكذا .

الطائفة الأخيرة الجهمية التي سبق أن تحدثنا عنها ، الحوار معهم في هذه الليلة .

يقول شيخ الإسلامفي رسالته التدمرية في مناقشة هذه الفرق ، قبل أن نخوض في الحوار لسائل أن يسأل : ماذا نستفيد من حوار هذه الفرق ؟ ومن دراسة هذه الطوائف طوائف علماء الكلام ، ماذا نستفيد ؟

نستفيد فائدة عظيمة وهي : أن هذه الفرق هي التي حاولت أن تغير مجرى العقيدة أي حاولت الإفساد على الناس لذلك كان يقول شيخ الإسلام وهو يعتب على المأمون العباسي الخليفة الذي مكن المعتزلة من الدعوة إلى عقيدتهم ومحاربة عقيدة أهل السنة والجماعة يقول شيخ الإسلام ( ما أظن الله غافلا عما فعل المأمون بعقيدة المسلمين ) هذه الفرق والطوائف ضرر على عقيدة المسلمين ، يغيرون أو يحاولون تغيير منهج السلف ، فالآن مثلا في بعض الجامعات بعض الأساتذة الذين تأثروا بهذا المنهج الأشعري وأتي بهم ليكونوا مدرسين في بعض المواد كالتفسير مثلا قد يستغل وجوده بين الشباب السذج الذين يعرفون الحق ولا يعرفون الباطل الذين نشأوا على الفطرة ، الذين عناهم عمر رضي الله عنه ( إنما تنقض عرى الإسلام عروة عُروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ) شبابنا نشأوا في الإسلام وعلى خير وعلى العقيدة لا يعرفون الجاهلية ، لا يعرفون جاهلية الصوفية ولا جاهلية علم الكلام لذلك إذا دخل أستاذ أشعري بكل سهولة يشوش عليهم ، وإذا دخل أستاذ صوفي دخل عليهم من باب العبادة وطأطأ رأسه خشوعا مصطنعا وأثر فيهم ، إذن دراستنا لهذه العقيدة حفاظا على العقيدة ودفاعا عن العقيدة وحفاظا على شبابنا لئلا ينحرفوا عن هذه العقيدة السلفية السليمة لا إلى الأشعرية ولا إلى الصوفية ، هاتان الفرقتان هما الموجودتان الآن وجودا جماعيا بين المسلمين ، الصوفية منتشرة والأشعرية منتشرة ، دراستنا لهذه الفرق ومعرفة مذاهبها نافع جدا لإثبات عقيدتنا من باب :

عرفت الشر لا للشر لكن لأتقيه من لم يعرف الشر وقع فيه

وهذا حاصل ، كثير ممن لا يعرفون الشر يقعون في الشر لتعلموا مغزى وعظمة هذا الكلام راجعوا الفوائد لابن القيم عندما حلل هذا الأثر عن عمر ( إنما تنقض عرى الإسلام عروة عُروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ) أدع شبابنا ليرجعوا إلى هذه الرسالة هذا الكتاب فيطلعوا على كلام ابن القيم عندما يحلل هذا الأثر ، إذن ندرس هذه الطوائف لنعرف عقائدها ولنتقي شرها ولنحافظ على عقيدتنا لشبابنا لئلا تصاب .

وبعد :

(وإن كان المخاطب من الغلاة) الذين بالغوا في نفي الأسماء والصفات لله تعالى لا يثبتون إلا وجودا ذهنيا ، ليس لله عندهم إلا وجود ذهني لا وجود خارجي ، لذلك الجهمية لا يختلف أهل السنةفي تكفيرهم ، يتحفظون في تكفير المعتزلة مع نفيهم لجميع الصفات إذ في الإمكان إلزامهم ، لأن من أثبت اسما ونفى صفة في إمكانك أن تلزم ، فتقول له يلزمك من إثبات أن الله عليم أن تثبت له العلم ، لكن الذي لا يثبت شيئا لا اسما ولا صفة بم تلزم ؟ بل الذي يرى أنه لا يُرْجَع إلى الكتاب والسنة لكن تؤخذ العقيدة من الأدلة القطعية في زعمهم وهي الأدلة العقلية .

الجهمية ، كفر علماء التابعين جعدا وجهما فقتلا كفرا وردة لذلك الجهمية لا تعد من الطوائف من طوائف المسلمين بل هم خرجوا ، من عدا الجهمية ومن عدا غلاة الروافض الجعفرية الإمامية الإثنا عشرية من عدا هاتين الطائفتين من الطوائف الكثيرة التي ألف فيها أهل العلم كتبا كلهم يتحفظ في تكفيرهم أما هاتان الطائفتان فكفرهما كفر بواح .

(وإن كان المخاطب من الغلاةنفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول : هو موجود ولا حي) قال : لا أقول بأن الله موجود ولا أقول إنه حي ولا أقول إنه (عليم أو قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته) المخلوق هو الذي يوصف بأنه حي موجود سميع عليم (أو هي) أي هذه الأسماء ( مجاز) ليست حقيقية ، إن أطلقت على الله فمن باب المجاز لا من باب الحقيقة (لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه) ومن عوفي فليحمد الله ، يرى أن هذا تنزيه لأن إثبات أن الله موجود حي عليم قدير في نظره يؤدي إلى التشبيه ، وما هو التنزيه إذن ؟

أن تنفي هذه الأسماء .

(لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيهبالموجود الحي العليم القدير) وهو المخلوق في زعمه ، المخلوق هو الموصوف بأنه الموجود الحي العليم القدير ولو أثبتت هذه الأسماء لله أدى ذلك إلى تشبيه الله تعالى بالمخلوق الموصوف بأنه حي عليم قدير ، ماذا يقال لمثل هذا ، لو سردت صفات الله تعالى وأسماءه من الكتاب والسنة لما قَبِل ، لأنه لا يؤمن بأن أدلة الكتاب والسنةقاطعة ملزمة ليست بشيء ظنية عنده ، بِمَ تناقش ؟

تناقش بالعقل .

أبو الحارث الليبي 13-Nov-2009 02:43 AM

(قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير) إذا نفيت هذه الأسماء (كان ذلك تشبيها بالمعدومات) أي التشبيهين أقبح ؟ التشبيه بالموجودات أو التشبيه بالمعدومات ؟

قطعا التشبيه بالمعدومات أقبح وأبلغ نقصا ، فر في زعمه من التشبيه بالموجودات فوقع في التشبيه بالمعدومات (وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات) هذه أدلة عقلية وشيخ الإسلام وأمثاله ومن جاء بعده يضطرون اضطرارا إلى مناقشة القوم بهذه الأدلة العقلية لأنهم لا يؤمنون بالأدلة النقلية أما الأولون فكان استدلالهم بالأدلة النقلية من الكتاب والسنة لأنهم أمام خصوم يؤمنون بالكتاب والسنة وهؤلاء لا يؤمنون ، هذا عذرهم أي عذر علمائنا الذين ألفوا هذه الكتب الدفاعية لأنهم أمام خصوم لا يؤمنون بأدلة الكتاب والسنة ، إذن لا بد من مناقشتهم بالأدلة العقلية ، إلى هنا الأمر واضح ، إذا فررتم من إثبات هذه الأسماء لئلا تقعوا في التشبيه بالموجودات فقد وقعتم في التشبيه بالمعدومات ، وهل يسكت ؟

لا .

ماذا يقول ؟

(فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات) معا ، أنفي النفي وأنفي الإثبات أي يرفع النقيضين معا أو يجمع النقيضين معا (قيل له : يلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات) النقيضان ما لا يجتمعان ولا يرتفعان ، النقيضان هما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، العلم والجهل لا يرتفعان معا ولا يجتمعان ، الوجود والعدم لا يجتمعان ولا يرتفعان لا بد من وجود أحدهما ، إما العلم وإما الجهل ، إما الوجود وإما العدم ، ومن يقول أنا أنفي الإثبات والنفي معا شبه الله سبحانه وتعالى بالممتنعات ، هذا عقلا ممتنع ، رفع النقيضين ممتنع أي رفع العلم والجهل معا ممتنع ، وجمع العلم والجهل معا ممتنع ، رفع الوجود والعدم ممتنع ، وجمعهما ممتنع ، إذا فر من التشبيه بالموجودات ثم فر من التشبيه بالمعدومات ، بم يشبه ؟

يشبه بالممتنعات ، يقع في التشبيه بالممتنعات .

(فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات قيل له : يلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما) بل إما موجود وإما معدوم ( أو لا موجودا ولا معدوما) رفعهما ممتنع ، جمعهما ممتنع (ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم) مستحيل عقلا أن يوصف الشيء باجتماع الوجود والعدم (والحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل) هكذا كل من حاد عن الكتاب والسنةوالتمس الهدى والتنزيه والحق والصواب في غيرهما يضل جزاء لإعراضه ، لما بالغوا عن الإعراض عن الكتاب والسنةوإساءة الظن بهما وصلت بهم الحال إلى هذه الدرجة ، فروا في زعمهم من التشبيه بالموجودات لو أثبتوا له الأسماء ، ثم فروا من التشبيه بالمعدومات إلى أن وصلوا إلى التشبيه بالممتنعات ، لم يبق شيء بعد هذا .

وقد يحاول محاولة : (وإن قلت ) ربما يعترض هذا يسمى اعتراض (إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما) اعترض لأن من أعرض عن الكتاب والسنةيؤتى الجدل ، يصاب بالجدل لا ينقطع (فإن قلت إنما يمتنع نفي النقيضين ) أنتم عرفتم النقيضين ؟ ما الفرق بين النقيضين وبين الضدين ؟ عندك ضدان وعندك نقيضان :

الضدان لا يجتمعان وقد يرتفعان .

أما النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان . أي لا بد من وجود أحدهما .

مثال الأضداد الألوان ، كم أمامك من الألوان ؟

هذه الألوان لا يجتمع في بقعة واحد في موضع واحد اللون الأبيض واللون الأسود ، لكن قد يرتفع الاثنان ويحل محلهما لون أصفر ، جميع الألوان خذ قاعدة من باب الأضداد لا من باب النقيضين . هذا استطراد .

(إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب) وهذه مغالطة لا فرق بين تقابل العدم والمَلَكة وبين تقابل السلب والإيجاب ، مغالطة لفظية .

(فإن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير ولا حي ولا ميت إذ ليس بقابل لهما) إذن يمكن رفع النقيضين عما لا يقبل كهذا الجدار وهذا العمود .

(يقال له : أولا هذا يصح في الوجود والعدم) ولو صح جدلا في العلم والجهل والسمع والصمم وغير ذلك لكن لا يمكن لا يصح هذا في الوجود والعدم ، لأن هذا العمود إما موجود أمامنا أو غير موجود لكن صحيح لا يوصف بجهل ولا بعلم إذن بينهما فرق .

(قيل لك : أولا هذا يصح) ما قلته من أنه إنما (يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما) وإذا أردت أن تمثل لذلك بالوجود والعدم لا يصح (فإنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب) أي النفي والإثبات ، السلب والإيجاب النفي والإثبات ( باتفاق العقلاء فيلزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر ، وأما ما ذكرته من الموت والحياة) أي أن الجمادات لا توصف بالحياة والموت (والعلم والجهل فهذا) مجرد (اصطلاح اصطلحت عليه المتفلسفة المشاءون) أتباع أرسطو يقال لهم مشاءون لأن أستاذهم من عادته كان يلقي الدرس وهو ماش والطلاب يمشون معه ، على الماشي يدرس على الماشي كما يقولون ، ما يجلس ، يقال لهم المشاءون (والاصطلاحات اللفظية ليست دليلا على نفي الحقائق العقلية) الذين قالوا الجمادات لا توصف لا بالعلم ولا بالجهل ولا بالحياة ولا بالموت فلاسفة من فلاسفة اليونان اصطلحوا على ذلك ، وإلا ففي العقل والشرع ..

الشريط السادس :
وإلا ففي العقل والشرع ما يثبت بأن الجمادات قد تتكلم وتوصف بالحياة وتوصف بالموت ( والاصطلاحات اللفظية ليست دليلا على نفي الحقائق العقلية وقد قال الله تعالى " والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء " ) وصف الأصنام والأوثان الجمادات بأنها " أموات غير أحياء " ( وما يشعرون أيان يبعثون ) ، وفي واقعنا في كثير من معجزات الأنبياء أن العصا والحصى والطعام والحجر كل ذلك قد حصل منهم كلام وحصل منهم ما يدل على الحياة والموت ، إذن اللغة العربية لا تمنع ، والشرع لا يمنع ، والعقل يثبت ، ودعوى أن الجمادات يمكن أن يجتمع فيها النقيضان لأنها لا وصف بالعلم ولا بالجهل ولا بالحياة ولا بالموت اصطلاح فلسفي فقط .
نكتفي بهذا المقدار وقد بدأنا نخوض في أسلوب فلسفي ، ليكون الدرس بعد الليلة خاصا بالطلبة الجامعيين .
لنجيب على بعض الاستفسارات في بقية هذه الدقائق ، والجدول الجديد سوف يعلن عنه إن شاء الله .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .

([1]) قال الشارح رحمه الله ( وأما القدرة فهي الصفة التي تتعلق بالممكنات إيجادا وإعداما فكل ما كان ووقع من الكائنات واقع بمشيئته وقدرته كما في الحديث ( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) وأما قوله تعالى " وليعفوا وليصفحوا " الآية فقد نزلت في شأن أبي بكر رضي الله عنه حين حلف لا ينفق على مصطح بن أثاثه وكان ممن خاضوا في الإفك وكانت أم مصطح بنت خالة أبي بكر ، فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر ( والله إني لأحب أن يغفر الله لي ) فوصل مصطحا ، وأما قوله تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فقد نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وكان في بعض الغزوات قد أقسم ليخرجن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من المدينة فنزل قوله تعالى " يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " يقصد بالأعز قبحه الله نفسه وأصحابه ويقصد بالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين فرد الله عز

[1] ) هذا الجزء مدرج في الشريط وليس من التدمرية بل من شرح الواسطية .

أبو الحارث الليبي 13-Nov-2009 02:44 AM

وجل عليه بقوله " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون " والعزة صفة أثبتها الله عز وجل لنفسه قال تعالى " وهو العزيز الحكيم " وقال " وكان الله قويا عزيزا " وأقسم بها سبحانه كما في حديث الشفاعة " وعزتي وكبرائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله " وأخبر عن إبليس أنه قال " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " وفي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة بينا أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عن ما ترى ؟ قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك ) وقد جاء في حديث الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان به وجع " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " ، والعزة تأتي بمعنى الغلبة والقهر من عز يعُز بضم العين في المضارع يقال ( عزه ) إذا غلبه ، وتأتي بمعنى القوة والصلابة من عز يعَز بفتحها ومنها ( أرض عزاز ) للصلبة الشديدة ، وتأتي بمعنى علو القدر والامتناع من الأعداء من عز يعِز بكسرها ، وهذه المعاني كلها ثابتة لله عز وجل)
الحمد لله رب العالمين .
وصلاة الله وسلامه ورحمته وبركاته على رسوله الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
فموضوع درسنا العام ( الإيمان ) الإيمان القلبي لأن الإيمان يتكون من إيمان القلب وإيمان الجوارح وإيمان اللسان ، بمعنى النطق بالشهادتين والاعتقاد الجازم بقلبك ، الإيمان والتصديق بوجود الله تعالى وقدرته وسائر صفاته وأسمائه ، وتصديق خبر الله تعالى فيما أخبر عن نفسه من الأسماء والصفات وتصديق خبر الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك ، والعمل بالجوارح ، هكذا عند أهل السنة والجماعة ، الإيمان ليس مجرد التصديق ، التصديق بالقلب والعمل بالجوارح والنطق باللسان ، والعقيدة جزء أو عنصر من أهم عناصر الإيمان ، لأن إيمان القلب هو الأساس ، إلا أن إيمان القلب يحتاج إلى مصدق ، أعمال الجوارح والنطق باللسان هذه مصدقات لإيمان القلب ، هذا هو الموضوع العام للدرس ، دائما درس العقيدة موضوعه الإيمان .
والموضوع الخاص إثبات ما أثبت الله سبحانه وتعالى لنفسه من الصفات والأسماء وما أثبت له رسوله صلى الله عليه وسلم ، من ذلكم إثبات القدرة .
القدرة ، قال الله تعالى " إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا " هذا محل الشاهد ، تقدم الكلام على اسم الله تعالى ( عفو ) والكلام الآن على القدرة على إثبات صفة القدرة ، لأن اسم الله ( قدير ) يدل على القدرة ، ما هي القدرة وبم تتعلق ؟
القدرة ( هي الصفة التي تتعلق بالممكنات إيجادا وإعداما) صفات الله تعالى لها متعلقات ، القدرة تتعلق بالممكنات ، الممكنات والجائزات بمعنى واحد ، كل ما وجد بعد أن لم يكن اسمه ممكن واسمه جائز ، أي كل ما عدا الله يقال له ممكن ويقال له جائز ، هذا الكون كله من الممكنات فقدرة الله تعالى تتعلق بالممكنات .
وهناك مستحيلات وواجبات ، فقدرة الله تعالى لا تتعلق بالمستحيلات ولا بالواجبات ، ولكنها تتعلق بالممكنات أو بالجائزات وكما قلنا : الجائزات والممكنات بمعنى واحد ، أما المستحيلات فلا تتعلق بها قدرة الله ، من المستحيلات : الشريك والصاحبة والولد والوزير والمعين ، قدرة الله تعالى لا تتعلق بهذه ( الممكنات ) [1] لأن إيجادها نقص لا يليق بالله تعالى ، إذا قلنا قدرة الله لا تتعلق بها ، لا ينبغي بأن يفهم أن الله عاجز عن إيجاد هذه الأشياء ، ليس بعاجز ولكن قدرته لا تتعلق بها حكمة منه وكمالا لأنها نقص ، الشريك نقص في حق الله تعالى ، والصاحبة والولد والوزير هذه كلها من المستحيلات التي تعتبر نقصا في حق الله تعالى ، فقدرة الله تعالى لا تتعلق بها .
قد يقول متفلسف ، يسألك سؤال محرجا وقد سئلت غير مرة هذا السؤال : هل الله قادر على أن يوجد له شريكا ؟

[1] ) لعل الشيخ رحمه الله تعالى أراد ( المستحيلات ) لأن الكلام فيها .

أبو الحارث الليبي 13-Nov-2009 02:45 AM

فينبغي التريث في مثل هذا الجواب ، لا يجاب لا بنعم ولا بلا ، ولكن يقال إن قدرة الله تعالى لا تتعلق بهذه المستحيلات لأنها لا تليق بالله تعالى لا لأن الله عاجز عن إيجاد هذه الأشياء ، هذا هو الجواب .
نعود إلى شرح الدرس فنقول : تتعلق قدرة الله تعالى بالممكنات إيجادا وإعداما ، لأن الممكن ما يجوز إيجاده وإعدامه ، أما الواجبات فلا تتعلق بها قدرة الله تعالى ، ما هي الواجبات ؟
صفات الله تعالى وأسماؤه ، ذات الله وصفاته وأسماؤه من الواجبات ، لأن هذه الأشياء قديمة ليست خاضعة للإيجاد والإعدام ، إنما لا تتعلق قدرة الله تعالى بالواجبات لأن الواجبات لا تخضع للإيجاد والإعدام ، لأن صفات الله تعالى وأسماءه قديمة قدم الذات ، إذن الخلاصة : إنما تتعلق قدرة الله تعالى بالممكنات إيجادا وإعداما ، إذا أردنا أن نوجز مرة أخرى : قدرة الله تعالى لا تتعلق بأسمائه وصفاته لأنها من الواجبات ، ولا تتعلق بالمستحيلات لأن إيجادها نقص ، إذن تتعلق بالممكنات فقط .
ثم قال الشارح ( فكل ما كان ووقع من الكائنات واقع بمشيئته وقدرته ) ( كان ) هنا تامة ، يفسر هذا الفعل الفعلُ الذي بعده .
(فكل ما كان) أي وجد وحصل ( ووقع) لذلك فقوله (ووقع) تفسير لـ (كان) أي من المترادفات ، ( كان ) ليست ناقصة أي لا تطلب إلا معمولا واحدا ، ( كان ) التي لا تطلب إلا معمولا واحدا يقال لها تامة ، ليست ناقصة كالتي تطلب معمولين اسما وخبرا لذلك المعنى : الوجود والحصول والوقوع .
(فكل ما كان ووقع من الكائنات واقع بمشيئته وقدرته) لا يقع في هذا الكون شيء إلا بمشيئة الله ، أي علم الله أزلا وكتب عنده بأن الشيء الفلاني سوف يقع في المكان الفلاني في الزمن الفلاني في الثانية الفلانية ، لا يقع شيء في هذا الكون إلا بمشيئة الله ، شيء لم يعلمه الله ولم يكتبه عنده ولم يشأه بالمشيئة العامة لا يقع " ما شاء الله كان " أي وقع ووجد " وما لم يشأ لم يكن " ( كان ) هنا أيضا تامة .
(واقع بمشيئته وقدرته) حتى الكفر والمعاصي والمصائب والبلاء والقحط ، الخير والشر ، الطاعة والمعصية كل ذلك إنما يقع بمشيئة الله تعالى ، لا يقال إن الله لا يخلق شرا ، لكن لا يخلق شرا محضا ، الشر الذي يخلقه الله لا بد أن يكون فيه جانب من الخير ، خفي أو ظهر " الخير بيديك والشر ليس إليك " المراد بالشر هنا الشر المنفي الشر المحض ، إيجاد الله للكفر ليس شرا محضا ، خلقه لإبليس ليس شرا محضا ، تقدير الله المعاصي على بعض عباده إذا شاء وكيف شاء ليس شرا محضا ، في كل ذلك جانب من الخير ، أوجد الله الكفر والكفار فجعل في ذلك خيرا للمؤمنين ، يجاهدون فتحصل لهم مرتبة الشهادة ، لولا خلق الله الكفر والكافر من أين لنا الجهاد ؟ ولولا خلق الله إبليس والنفس الأمارة بالسوء من أين لنا الجهاد ؟ لولا وقوع المعاصي من أين لنا مرتبة التوابين ؟ من أعظم المراتب " إن الله يحب التوابين " الذين يكثرون من التوبة كلما وقعوا وعصوا تابوا وبادروا ، تواب ، كثرة التوبة ، الله سبحانه وتعالى لم يخلق شرا محضا ولكن لا يقع شر الذي في حشوه خير من كفر ومعاصي ونفوس شريرة كإبليس كل ذلك لا يقع إلا بمشيئة الله تعالى مع ملاحظة أنه ليس شرا محضا ، يستحسن للشباب أن يقرأوا هذا البحث اللطيف العظيم في كتب ابن القيم مثل مدارج السالكين ومفتاح دار السعادة ، هذا باب عظيم يثبت الإيمان ، عليكم الرجوع إلى كتب ابن القيم لأنه من الحكماء ، من حكماء المسلمين ، قلَّ من يعرف ذلك .
(كما في الحديث ( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) ) " ما شاء الله كان " أي وقع وحصل ، تامة كما قلنا " وما لم يشأ لم يكن " الحديث قطعة من حديث طويل ثابت كنا ترددنا في أمره ولكن بعد المراجعة ثابت عند أبي داود .
( وأما قوله تعالى " وليعفوا وليصفحوا " الآية فقد نزلت في شأن أبي بكر رضي الله عنه حين حلف لا ينفق على مصطح ) هذا الرجل من الذين خاضوا في قصة الإفك وبينهما قرابة ، حلف أبو بكر أنه يقطع ، كان يحسن إليه ، كان الرجل محتاجا وأبو بكر يحسن إليه ويصله لما بينهما من القرابة والرحم ،أقسم بالله أنه يقطع لكونه خاض في الإفك ، الله سبحانه وتعالى حثه على العفو والصفح " وليعفوا وليصفحوا " .
( فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر ( والله إني لأحب أن يغفر الله لي ) فوصل مصطحا ) محل الشاهد كون الله سبحانه وتعالى يوصف بالغفران " ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " من أسمائه تعالى الغفور الرحيم ، ويصف بعض عباده بالرحيم كما تقدم ولكن ليست الرحمة ولا الرأفة كالرأفة .
و(قوله تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فقد نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وكان في بعض الغزوات قد أقسم ليخرجن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من المدينة فنزل قوله تعالى " يقولون " ) أي ابن سلول وجماعته ( " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها " ) أي من المدينة ( " الأذل " يقصد بالأعز قبحه الله نفسه وأصحابه ويقصد بالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين فرد الله عز وجل عليه بقوله " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ") أثبت الله سبحانه وتعالى في هذه الآية العزة له سبحانه ولرسوله وللمؤمنين ، ولكن ليست عزة الله كعزة رسوله ولا كعزة المؤمنين ، عزة تليق به وهكذا في جميع الصفات التي يشترك فيها الخالق مع المخلوق مشاركة لفظية في المعنى العام ولكن إذا أضيفت عزة الله إلى الله وعزة المخلوق إلى المخلوق لا مشاركة ، وهذا بحث قد تقدم غير مرة ، إنما المشاركة تقع في المطلق العام المطلق الكلي ، العزة غير المضافة ، عزة ، نكرة هكذا بدون إضافة لكن إذا أضيفت عزة الله إلى الله وعزة المخلوق إلى المخلوق لا مشاركة أصلا لأن هذه الإضافة مخصصة ، خصصت عزة الله بالله وعزة المخلوق بالمخلوق ، بعد أن تضاف عزة الله إلى الله مستحيل أن يشارك مخلوق الله رب العالمين في عزته ، في خصائص عزته ، كما ينزه الرب سبحانه وتعالى أن يشارك المخلوق في عزة المخلوق المضافة إليه أي في خصائص عزة المخلوق ، لأن عزة المخلوق ناقصة وحادثة ، فليفهم هذا بناء على ما تقدم .
(والعزة صفة أثبتها الله عز وجل لنفسه قال تعالى " وهو العزيز الحكيم " ) لأن اسم الله العزيز يدل على العزة والحكيم يدل على الحكمة .
( وقال " وكان الله قويا عزيزا " وأقسم بها سبحانه كما في حديث الشفاعة " وعزتي وكبرائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله " ) أي يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ، هذا الحديث وما في معناه من الأحاديث المطلقة لا بد من قيدها ، من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه كما جاء في حديث آخر ، أي بإخلاص ، أي بعد أن عرف معنى لا إله إلا الله وقام بحقوقها ولم يأت بنواقضها أو تاب التوبة النصوح فقالها ثم مات أو أسلم فقالها صادقا ثم مات ولم يعمل شيئا ، يخرج من النار أناس لم يعملوا شيئا لم يعملوا خيرا قط إلا قول لا إله إلا الله ، هذا يتصور في المؤمن الجديد الذي يعتنق الإسلام والإسلام يجب ما قبله وقال صادقا من قلبه ومات على ذلك ، وعلى كل الذي عليه أهل السنة والجماعة قاطبة لا يبقى في النار من في قلبه أدنى أدْنى أَدنى مثقال ذرة من إيمان ، لا بد أن يكون مآله إلى الجنة ، هذا هو الثابت من عقيدة أهل السنة والجماعة .
وبعد :
( وأخبر عن إبليس أنه قال " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " ) إبليس يعرف رب العالمين ويعرف عزته ومع ذلك كافر ، لتعلموا أن الإيمان أمر زائد على المعرفة ، إبليس يعرف الله وقوته وعزته ومع ذلك فهو إبليس ، ليس له وصف أقبح حتى نصفه بوصف آخر ، وجميع الكفار يعرفون ، ولكن لم يؤمنوا ، أقرب مثال لهذا أبو طالب ، يعلم صحة دين محمد صلى الله عليه وسلم ويعز رسوله الله صلى الله عليه وسلم ويكرمه ويحترمه ويدافع عنه ويعلم صحة ما جاء به لكن هذا العلم كله لم يصل إلى درجة الإيمان ، إذن الإيمان أمر زائد على المعرفة ، فقصة أبي طالب محزنة لأنه يخبر عن نفسه ، لأنه عرف صحة ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ويعتذر عن الإيمان بأشياء ليست بعذر عند الله حيث يقول :
ولقد علمت بأن دين محمـد ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا
اعتذر بعذرين ( لولا الملامة ) رجل له شعبيته ومكانته بين قومه يلومونه ، لماذا يغير دين عبد المطلب ، ويسبونه ، خاف أو خشي من لسان قريش من لومهم وعتابهم وسبهم ، رفض الإيمان وحاول النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمن في آخر حياته فلقن كلمة التوحيد فرفض حتى قيل للنبي عليه الصلاة والسلام " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " أما تعلق من يتعلق ببعض ما أثر من أبي طالب من الثناء على النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه وجعل ذلك علامة لإيمانه ، أنه آمن لا ينبغي أن يسير الإنسان وراء العاطفة لئلا يقع في تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي عليه الصلاة والسلام سئل ( هل نفعت عمك أبا طالب بشيء ؟ ) كونه يدافع عنك ويستميت في الدفاع عنك وكان يحميك ويحمي دعوتك هل نفعته بشيء ؟
أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه نفعه حيث رآه في قعر النار فأخرجه إلى ضحضاح من النار يلبس نعلين يغلي دماغه منهما فهو من أخف أهل النار عذابا ولكنه يرى نفسه أنه من أشد أهل النار عذابا وهذا صريح بأنه مات كافرا وقد قال كلمته الأخيرة عند موته ( على دين عبد المطلب ) لذلك نؤكد للمترددين بأنه مات كافرا ولا ينبغي التردد في ذلك لأن التردد في ذلك يؤدي إلى تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فتكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام ردة كذلك يقال بالاختصار في والدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبعد :
(وفي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة بينا أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه ) ( ناداه ) فالله سبحانه وتعالى ينادي ، لا يقال نداء إلا لكلام له صوت عال يسمع وهذا من أدلة أهل السنة بأن الله يتكلم فينادي فيقول بصوت يسمع ، من يناديه يسمع كلام الله بصوت الله ولا ينبغي التردد في ذلك ، أيما أشعري أو أصيب بشيء من عقيدتهم عنده تردد في هذا فليتراجع ، والنصوص كثيرة جدا في إثبات كلام الله اللفظي الذي بحرف وصوت .

أبو الحارث الليبي 13-Nov-2009 02:47 AM

(فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عن ما ترى ؟ ) ما هذا الذي تفعل ؟ ( قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك ) ) ليس حرصا على جمع المال ولكن الذي جعلني أفعل ما فعلت حرصا على أن تنالني بركتك . أين الشاهد من الحديث ؟
" بلى وعزتك " .
( وقد جاء في حديث الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان به وجع " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " ) هذه من أعظم الرقية ، الذي يريد أن يتعلم الرقى بدل من أن يكتب كتابات عليه أن يحفظ مثل هذه الأدعية ، وهذا من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام ألفاظ قصير فيها التعوذ " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " أيا كان المرض ، القضية قضية العزيمة ، صدق العزيمة وقوة الإيمان والثقة بالله ، من رزقه الله قوة الإيمان والثقة في ربه سبحانه وعزيمة صادقة يتعالج بمثل هذا من جميع الأمراض ، ولكن المحفوظ حسب علمنا بالقراءة ، تقرأ ، تضع يدك على محل الألم والوجع وتقرأ هذا الدعاء ، في هذه الرواية لم يأت حتى النفث ، وهو أنك تنفث وإنما مجرد القراءة فقط ، وقد يتوسع بعض المشايخ فيقرأون مثل هذا الدعاء وبعض الآيات القرآنية على ماء فيسقون مريضا أو يرشون عليه ، وهذا نوع من التوسع في الرقية لأننا لا نعلم من هديه عليه الصلاة والسلام نصا صحيحا صريحا في القراءة على الماء حسب علمنا إنما نحفظ ذلك من مشايخنا ، والله أعلم .
( والعزة تأتي بمعنى الغلبة والقهر من عز يعُز بضم العين في المضارع يقال ( عزه ) إذا غلبه ، ويأتي بمعنى القوة والصلابة من عز يعَز بفتح) العين في المضارع ( ومنها ( أرض عزاز ) للصلبة الشديدة ، وتأتي بمعنى علو القدر والامتناع من الأعداء ) والهيبة ( من عز يعِز بكسر ) العين ( وهذه المعاني كلها ثابتة لله ) سبحانه وتعالى ، له الغلبة وله القوة وله القهر " وهو القاهر فوق عباده " . نعم .

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وقوله " تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام " وقوله " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " وقوله " ولم يكن له كفوا أحد " .
قال الشارح : وأما قوله تعالى " تبارك اسم ربك " فإنه من البركة بمعنى دوام الخير وكثرته ، وقوله " ذي الجلال " أي صاحب الجلال والعظمة سبحانه الذي لا شيء أجل ولا أعظم منه ، " والإكرام " الذي يكرم عما لا يليق به ، وقيل الذي يكرم عباده الصالحين بأنواع الكرامة في الدنيا والآخرة والله أعلم ، قوله " فاعبده " إلى آخر الآية تضمنت هذه الآيات الكريمة جملة من صفات السلوب وهي نفي المسمى والكفء والند والولد والشريك والولي من ذل وحاجة كما تضمنت بعض صفات الإثبات من الملك والحمد والقدرة والكبرياء والتبارك )
.. النسخ التي عندكم كلها ( المسمى ) ؟
من نفي السمي ، ( السمي ) أنسب .
(وأما قوله تعالى " تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام " " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " " ولم يكن له كفوا أحد "
" تبارك اسم ربك " فإنه من البركة ) اسم الله تعالى يوصف بالبركة ، الله سبحانه وتعالى هو الذي يعطي البركة ، البركة أصلها الزيادة والنماء ودوام الخير وكثرة الخير ، البركة لا تكون إلا من الله ، الله هو الذي يبارك ، يبارك في عمرك يبارك في عملك ، يبارك في علمك وفي رزقك بدوام ذلك وبالكثرة والنماء ، لذلك طلب البركة من غير الله تعالى فيه معنى الإشراك ، طلب البركة من الجمادات ، من المخلوقات ، نرجو بركتك ، نريد بركتك ، هذا خطأ محض ، الذي يبارك فيعطي فيديم ذلك العطاء وينمي ذلك العطاء ويكثر ذلك العطاء هو الله ، إذن يجب أن تطلب البركة من الله وحده لا تطلب البركة حتى من الرسول صلى الله عليه وسلم ، رسول الله مبارك الله جعل فيه بركة ، وكتاب الله مبارك ، ودين الله مبارك والشريعة مباركة ، لكن الذي تطلب منه البركة هو الله جعل الله في رسوله بركة ، البركة التي جعلها الله في رسوله عليه الصلاة والسلام هي التي بها انتشر الإسلام والإيمان ، وقد بارك في بعض آثاره ، جعل الله بركة في بعض آثار النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان الصحابة يتبركون ببعض آثاره لأن الله خصه وجعل فيه بركة ، أي في بعض آثاره كبصاقه وعرقه وشعره ، تلك بركة وخير جعله الله تبارك وتعالى في تلك الأشياء ، وإنما تنال تلك البركة باتباع رسول الله عليه الصلاة والسلام والإيمان به ، والذين أدركوه في حياته قد تبركوا ببعض تلك الأشياء ولكنها انتهت ، ولو كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودا الآن لتبركنا به ولاستشفينا به كما فعل الصحابة ، عندما حلق شعره في حجة الوداع وزع شعره على الناس ونال بعض أهل المدينة ذلك الشعر ، كانت امرأة فضلى جعلت ذلك الشعر في قارورة ، في إناء ، وصبت عليه ماء فإذا مرض أحد في المدينة يأتون إليها وتصب له ماء ويرشون ذلك الماء على المريض ، يتبركون بذلك الشعر وبذلك الماء ، لأنه آثار نبي مبارك ، هذه خصوصية لا توجد في أحد من بعده ، هكذا نص أهل العلم على هذه المسألة الخطيرة التي بسببها وقع كثير من الناس في الإشراك من حيث لا يعلمون ، التبرك بمشائخ الصوفية وجببهم وعممهم وشعورهم إلحاق بهم برسول الله عليه الصلاة والسلام ، فمن يدعي أنه مثل رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟ من هو ؟ صغار الصحابة ما كانوا يتبركون بكبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، والتابعون ما كانوا يتبركون بالصحابة لا بشعورهم ولا بملابسهم ولا بعرقهم ، يقول ابن رجب ( عدم فعل أولئك السادة ، عدم تبرك بعضهم ببعض بعد النبي عليه الصلاة والسلام دليل قاطع على أن ذلك من خصائصه عليه الصلاة والسلام ) التبرك خاص به عليه الصلاة والسلام لا يجوز لمن بعده إذ لا نتصور أن أحدا يصل إلى منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبالله التوفيق .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .
.. طلب البركة من غير الله ما نقول من غير رسول الله لا تطلب البركة حتى من الرسول ، تطلب من الله ، الله الذي جعل فيه البركة تطلب منه البركة ، البركة التي وقعت لرسول الله عليه الصلاة والسلام من الله ، فالآن إذا أردنا أن نتبرك ، التبرك الآن يكون بالتمسك بهذا الدين المبارك وبالعمل بالكتاب المبارك وبالعمل بالشريعة المباركة ، أشير لكم إشارة إلى بركة حاصلة وموجودة أنتم تعيشون فيها وقد لا تدركونها ، ما تعيشون من الأمن والأمان في هذا البلد بركة من بركات التمسك بالشريعة وتحكيم الشريعة ، وما تعيشه كثير من الشعوب من القلق والفتن وعدم الدين وعدم الأمن والأمان من عدم البركة لأن الكتاب المبارك لم يعمل به ولأن الشريعة المباركة لم تطبق ، فإذا قصرنا في تطبيق هذه الشريعة المباركة وفي العمل بهذا الكتاب المبارك تنقص هذه البركة ، فإذا زال العمل بالكتاب والسنة وبالشريعة المباركة زالت البركة ، يعيش هذا المجتمع الآن من حيث لا يشعر كثير منهم بركة تطبيق الشريعة ، بركة العمل بالكتاب والسنة بركة العمل بالعقيدة الإسلامية وتطبيق الشريعة إلى حد ما ، هذه هي البركة التي نعيشها ، ومن البركات : مضاعفة الصلاة في المسجدين بركة ، لأن البركة معناها الزيادة ، وكل ما يحصل لك من الخير عندما تصلي في المسجدين العظيمين بركة من البركات ، لنتصور معنى البركة ولا يتعلق الإنسان بعمود أو باب بدعوى أنه يتبرك ، وربما يظن من يأتي من الخارج أن كل ما يرى في هذا المسجد من آثار الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك يزعمون أنهم يتبركون بمسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام فليعلموا أنه لا يوجد في هذا المسجد شيء من آثار النبي عليه الصلاة والسلام ، وكل ما يشاهد كما يعلم الجميع من الأعمدة والبلاط ومن هذا النحاس وهذه الزخرفة كلها أمور حادثة ليس هناك شيء يستحسن أو ينبغي للعاقل أن يتبرك به ، وكما قلنا فلنتبرك بالعمل بالكتاب والسنة وتطبيق الشريعة ، هناك البركة . نعم .
كطلب الغفران وطلب الرزق ، وطلب أي طلب ، طلب البركة من غير الله تعالى شرك .
.. سائل يسأل :
هل يمكن أن نستعمل القياس كما فعل الصحابة بشعره عليه الصلاة والسلام كأن نكتب شيئا من القرآن ونجعله في ماء ، ورقة مكتوبة فيها القرآن نجعله في ماء ونتبرك بذلك الماء .

أبو الحارث الليبي 13-Nov-2009 02:48 AM

الجواب : غير وارد ، الكتاب إنما أنزل ليتلى ويتدبر ويعمل به ، وأما كيفية التداوي بالقرآن كما ورد بالقراءة ، لا بأن يمحى بالماء ويشرب الماء أو يتبرك بذلك الماء ، لو كان هذا واردا وسائغا لعمل الصحابة أو علم الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه ، ولما لم يعمل خير القرون هذا العمل علمنا بأنه عمل غير مشروع ، والله أعلم ...
القرآن شفاء ، الأصل شفاء للأمراض الباطنية وشفاء لأمراض البدن أيضا ، وكيفية الاستشفاء قراءة آية من القرآن على محل المرض ، على موضع المرض كما عالج الصحابة اللديغ ، اللديغ عالجوه بالقرآن ، ماذا فعلوا ؟ هل كتبوا ومحوا وسقوه الماء ؟
لا .
قرأوا فاتحة الكتاب أو آية الكرسي على اللديغ فقام يمشي ، إذن ، كيفية التداوي بالقرآن بالقراءة ، هذا هو الثابت ، والحديث الذي معنا يدل على ذلك . نعم .
مسألة الماء لا أعلم ، أنا قلت لكم قبل قليل يتوسع بعض مشايخنا فيقرأون القرآن أو يقرأون بعض الأدعية المأثورة على كوب من الماء فيسقون المريض ، هذا نحفظه من مشايخنا ولا نعلم سنة ثابتة بذلك ، لا أعلم ، أنفي علمي وقد يعلم غيري ، ولله أعلم ...
سائل عفا الله عني وعنه وعن الحاضرين متأثر لمناقشتنا الكثيرة للأشعرية ، فيقول : تناقش مع الأشعري في أثناء النقاش ، يقول : اذكر لي عالما واحدا لم يكن أشعريا من أيام أبي الحسن الأشعري وحتى أيام ابن تيمية رحمه الله وقال لي : إنك لن تجد ، وأمة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلال .
شبهة خطيرة جدا على هذا السائل ، ثم يقول : الرجاء الإجابة والرد عليه ثم إرشادي على مجموعة من الكتب التي تحدثت عن الأشاعرة والرد على شبهاتهم ، جزاك الله خيرا .
السائل جزاك الله خيرا ، الإجابة غدا إن شاء الله لأن السؤال يحتاج إلى إجابة مشروحة طويلة ولم يبق إلا دقائق ، غدا إن شاء الله نترك وقتا كافيا للإجابة على هذا السؤال وهي شبهة قد يتعلق بها من لا يعرف تاريخ الدعوة أو تاريخ العقيدة الإسلامية .




أبو الحارث الليبي 13-Nov-2009 02:52 AM

الخاتمة
قد نقلته لكم كم هى فعسى ان يستفيد منها الجميع
وجزا الله الخيرا لمن قام بتفريغ هذه المادة


الساعة الآن 07:50 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42