![]() |
السؤال :
ما هو حكم المساجد التي بها قبور لبعض الصالحين؟ هل تصح الصلاة فيها أم لا؟ وهل يصح النذر لهؤلاء المشايخ؟ أفيدونا أفادكم الله. وما هو حكم الشرع في أصحاب الطرق الموجودة حالياً في أكثر الدول الإسلامية أمثال: الصوفية والبومية والبهائية والمعتزلة وغيرها من الطرق؟ وما حكم ما يذكرونه من الصلوات النارية، والتسبيح بأعداد كبيرة، وقراءة القرآن بأعداد أيضاً؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب : أما المساجد التي تبنى على قبور فحكمها الهدم، لا يجوز بقاؤها ولا أن يصلى فيها؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، قالت عائشة رضي الله عنها: (يحذر ما صنعوا) متفق على صحته. وقال عليه الصلاة والسلام: ((ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوها مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)). فبين صلى الله عليه وسلم أن الله لعن اليهود والنصارى بسبب اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، وبين صلى الله عليه وسلم أن الواجب على المسلمين أن يتجنبوا ذلك، وألا يتأثروا باليهود والنصارى في هذا الأمر، فدل ذلك على أنه لا يجوز اتخاذ المساجد على القبور ولا يصلى فيها؛ لأن هذا يفضي إلى الشرك بها وعبادتها من دون الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومن هذا ما رواه مسلم في الصحيح عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبر، وعن القعود عليه، وعن البناء عليه، فالقبور لا تجصص ولا يبنى عليها، لا مساجد ولا غيرها، وما ذلك إلا لأن اتخاذها مساجد والبناء عليها من أسباب الغلو فيها، وعبادة أهلها من دون الله، والنذر لهم، والذبح لهم، ونحو ذلك، فلهذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور، وأخبر أن الله لعن اليهود والنصارى بأسباب ذلك. فالواجب على المسلمين أن يحذروا هذا، وألا يبنوا على القبور مساجد، وألا يبنوا عليها شيئاً، لا قبة، ولا حجرة، ولا مسجداً، ولا تجصص؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك. أما إن كان المسجد قائماً من قبل ذلك ثم دفن فيه ميت أو أموات، فهذا الميت أو الأموات ينبشون وتنقل رفاتهم إلى المقبرة العامة، كل رفات توضع في حفرة تخصه، ويسوى ظاهرها كسائر القبور، حتى يبقى المسجد سليماً من القبور، وهذا هو الواجب وبهذا يصلى فيه، فإذا نبشت القبور ونقلت من المسجد؛ فإنه يصلى فيه لأن المسجد هو القديم وهو الأصل. أما إذا كانت القبور هي الأصلية، ثم حدث المسجد فالواجب هدمه وإزالته، وأن تبقى القبور كسائر القبور ضاحية، ليس عليها بناء، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وأصحابه في البقيع وفي غير البقيع. ولا يخفى ما يترتب على بناء المساجد على القبور واتخاذ القباب عليها، وفرشها وتنويرها وتطييبها من الغلو فيها، وتعظيم أهلها، وعبادتهم من دون الله؛ بالنذر لهم، ودعائهم، وطلب المدد منهم، شرك أكبر، فدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات من الشرك الأكبر عند جميع أهل العلم المعتبرين، وهو كدعاء الأصنام ودعاء الأشجار والأحجار والكواكب والاستغاثة بها، كله شرك بالله عز وجل، وتعظيمها ببناء المساجد عليها والقباب وسيلة إلى ذلك. وأما الطرق التي أحدثها الناس كالصوفية والبهائية والقاديانية وغيرها فهي طرق منكرة محدثة يجب أن تعرض على كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فما وافق كتاب الله أو وافق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل، وما خالفهما مما أحدثه الناس فإنه يرد ويطرح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليست عليه أمرنا فهو رد)) رواه مسلم، يعني مردود، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد)) متفق على صحته. وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الجمعة: ((أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) خرجه مسلم في صحيحه. فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا ما أحدثه الناس من الطرق التي تخالف شرع الله عز وجل، سواء كانت صوفية أو غير صوفية، فالواجب عرض ما أحدثه الناس من الطرق على كتاب الله وعلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فما وافقهما أو أحدهما قبل وما خالفهما رد على من أحدثه. قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا}[1]، فأمر سبحانه برد ما تنازع فيه الناس لله ورسوله. ومعنى {إلى الله} إلى كتابه العظيم، ومعنى {إلى الرسول} يعني إليه في حياته صلى الله عليه وسلم، وإلى سنته بعد وفاته، هكذا قال أهل العلم رحمة الله عليهم، وهكذا قال سبحانه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}[2]. لكن البهائية طائفة كافرة معروف كفرها، بما لديها من دعوة النبوة للبهاء وربما ادعوا أنه الله، فالبهائية طائفة كافرة يجب الحذر منها، ويجب على الدول الإسلامية إبعادها والقضاء عليها وعدم إقرارها في البلاد، وهكذا القاديانية طائفة كافرة؛ لأنها تثبت النبوة لمرزا غلام أحمد القادياني، وهذا كفر وضلال؛ لأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وليس بعده نبي، قال الله عز وجل: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}[3]. وثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتواتر عنه أنه قال: ((أنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي)) فدعوى القاديانية أن مرزا غلام أحمد نبي، وأنه يوحى إليه كفر مستقل وردة كبرى عند أهل العلم، فيجب الحذر منهم، وعدم إقرارهم حتى يستجيبوا لله والرسول، ويتوبوا من هذه العقيدة الباطلة. -------------------------------------------------------------------------------- [1] النساء: 59. [2] الشورى: 10. [3] الأحزاب: 40. المصدر : فتاوى نور على الدرب الجزء الأول |
السؤال :
يقول السائل: فضيلة الشيخ، يسمي بعض الناس عندنا العلماء في المملكة العربية السعودية بالوهابية فهل ترضون بهذه التسمية؟ وما هو الرد على من يسميكم بهذا الاسم؟ الجواب : هذا لقب مشهور لعلماء التوحيد علماء نجد ينسبونهم إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه؛ لأنه دعا إلى الله عز وجل في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، واجتهد في إيضاح التوحيد وبيان الشرك للناس، حتى هدى به الله جمَّاً غفيراً، ودخل الناس في توحيد الله، وتركوا ما هم عليه من أنواع الشرك الأكبر، من عبادة أهل القبور، ومن البدع المتعلقة بالقبور، وعبادة الأشجار والأحجار، والغلو في الصالحين. فصارت دعوته تجديدية إسلامية عظيمة، نفع الله بها المسلمين في الجزيرة العربية وفي غيرها - رحمه الله رحمة واسعة - وصار أتباعه ومن دعا بدعوته ونشأ على هذه الدعوة في نجد يسمى بـ (الوهابي)، وكان هذا اللقب علماً لكل من دعا إلى توحيد الله، ونهى عن الشرك وعن التعلق بأهل القبور، أو التعلق بالأشجار والأحجار، وأمر بالإخلاص لله وحده وسمي وهابياً، فهو لقب شريف عظيم يدل على أن من لقب به فهو من أهل التوحيد، ومن أهل الإخلاص لله، وممن ينهى عن الشرك بالله، وعن عبادة القبور والأشجار والأحجار والأصنام والأوثان. هذا هو أصل هذه التسمية، وهذا اللقب هو نسبة إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي الداعي إلى الله عز وجل رحمه الله رحمة واسعة، فقد نشأ في نجد، وتعلم في نجد، ثم سافر إلى مكة والمدينة والعراق والأحساء وأخذ عن علمائها من أهل السنة، ثم رجع إلى نجد فرأى ما الناس فيه من الجهل، وعبادة القبور والغلو فيها، والشرك بالله سبحانه وتعالى، ودعاء الأموات والاستغاثة بهم والبناء على قبورهم، فدعا إلى الله، وأرشد الناس ونهاهم عن الشرك، وبين لهم أن التوحيد هو حق لله عز وجل على عباده، وأنه الذي دعت إليه الرسل عليهم الصلاة والسلام. وبين لهم معنى لا إله إلا الله وأن معناها: لا معبود حقٌ إلا الله، يعني: أنها نفي وإثبات، تنفي الإلهية عن غير الله وتثبت العبادة لله وحده سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[1]، وقال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[2]، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[3]، وقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ}[4]، وقال عز وجل: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[5]، وقال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}[6]. فالشيخ رحمه الله - محمد بن عبد الوهاب - قام بهذه الدعوة في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري، وكان ذلك في العيينة في بلدة قريبة من الرياض، دعا إلى الله فيها، ونشر التوحيد وصارت عنده حلقة عظيمة في التعليم، ثم انتقل لأسباب معروفة إلى الدرعية، وتلقاه أميرها محمد بن مسعود وبايعه على الدعوة إلى الله عز وجل، وعلى نشر الإسلام في الدرعية وما حولها فنفع الله بذلك، وتعاون الإمامان: الإمام محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود جد العائلة المالكة الآن، فتعاونا في سبيل الدعوة، وكان ذلك في عام ثمانٍ وخمسين ومائة وألف من الهجرة النبوية. هكذا بدأ الدعوة في الدرعية بعد أن انتقل من العيينة، فانتشر الإسلام هناك، وأزيلت القباب التي على القبور، وانتشر التوحيد بين الناس، وعرفوا حقيقة معنى لا إله إلا الله، ثم قامت دولة آل سعود في بقية الجزيرة، وانتشر أمر التوحيد في أطراف الجزيرة، فنفع الله بهذه الدعوة نفعاً عظيماً، وظهر بها الحق، وانتصر بها أهل التوحيد، وصارت علماً لأهل التوحيد في كل مكان. ثم انتشرت هذه الدعوة أيضاً في اليمن، وفي جهات كثيرة من الهند والشام والعراق ومصر، حيث تلقاها أئمة الهدى وعلماء الحق بالقبول، وساعدوا الشيخ محمداً رحمه الله ودعوا بدعوته. وخالفه آخرون ممن غلب عليهم الجهل، أو التقليد والتعصب لآبائهم وأسلافهم، أو غلب عليهم الهوى والتعصب لما هم عليه لئلا يقول الناس: لماذا لم تعلمونا؟ فعادوا هذه الدعوة، وكتبوا كتابات باطلة ضدها، ولكن الله سبحانه نصر الدعوة وأهلها واستقام أمر التوحيد في الجزيرة، وانتشر أمر الله بحمد لله، فصار أتباع هذه الدعوة ومن يدعون إلى توحيد الله من علماء التوحيد من علماء نجد وغيرهم يُلقبون بـ(الوهابية)، فهو لقب معروف شريف وليس بمستنكر، فهو لقب أهل التوحيد والإيمان، من أهل الدعوة إلى الله عز وجل. وهكذا انتشر هذا اللقب في كثير من البلدان الخارجية التي لا تنتسب إلى نجد؛ إذا رأوا من يدعو إلى الله ويبين حقيقة التوحيد، وينهى عن الشرك في أفريقيا أو في اليمن أو في الشام أو في جهات أخرى، إذا رآهم بعض الغلاة وبعض المنحرفين قالوا: هذا وهابي، حتى ينفروا الناس عن دعوته، وحتى يظن الناس أن هذه الدعوة دعوة باطلة أو دعوة مخالفة للشرع، وهو غلط قبيح ومنكر، بل هي حقيقة ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا إلى توحيد الله، وهكذا الرسل جميعاً كلهم دعوا إلى توحيد الله، ونشروا دين الله - عليهم الصلاة والسلام - كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ}[7]، هذه دعوة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - جميعاً، وهي دعوة نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فإنه دعا إلى توحيد الله وقام في مكة بالدعوة وصار المشركون يسمون من أجاب دعوته صابئاً، كما يقال للموحد الآن وهابي، فمن أجاب دعوة محمد صلى الله عليه وسلم في مكة قالوا له: صابئ. وهكذا بعد ما هاجر، لكن الله نصر الدعوة وأيد نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وانتشرت الدعوة في مكة، وفيما حولها، ثم هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، وانتصرت الدعوة، وقام سوق الجهاد، وصارت المدينة معقل الإسلام، ومدينة الإسلام، والعاصمة الأولى للإسلام، والحمد لله. والمقصود من هذا كله: أن هذه الدعوة وهذا اللقب لكل من دعا إلى توحيد الله، وأنكر الشرك يسميه بعض الجهلة وهابياً؛ لجهلهم للحقيقة وعدم علمهم بها، والحقيقة هي ما ذكرنا أنها دعوة عظيمة إلى توحيد الله وإلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم التقليد الأعمى والتعصب المقيت، وعدم البدع والخرافات، وعدم الشرك والتعلق بالأموات وبالأشجار والأحجار، أو بالأنبياء والصالحين أو بالأصنام، فهذه الدعوة تحارب أهل الشرك وتدعو إلى توحيد الله والإخلاص له، والإيمان بمعنى لا إله إلا الله وتحقيقها، وتحقيق اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، والتمسك بسنته وطريقته، والاستقامة على ذلك، هذه هي دعوة الشيخ محمد رحمه الله. -------------------------------------------------------------------------------- [1] الحج: 62. [2] الفاتحة: 5. [3] الأنبياء: 25. [4] الإسراء: 23. [5] غافر: 14. [6] البينة: 5. [7] النحل: 36. المصدر : فتاوى نور على الدرب الجزء الأول |
السؤال :
يقول السائل: هل الملل والنحل والطرق الموجودة الآن هي التي ينطبق عليها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، والقول الآخر: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) أفيدونا بالصواب جزاكم الله خيراً. الجواب : كل طريقة وكل نحلة يحدثها الناس تخالف شرع الله، فهي داخلة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، وداخلة في الحديث الصحيح: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)) قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ((الجماعة)). وفي رواية أخرى: ((ما أنا عليه وأصحابي))، فكل طريقة أو عمل أو عبادة يحدثها الناس يتقربون بها إلى الله ويرونها عبادة ويبتغون بها الثواب وهي تخالف شرع الله فإنها تكون بدعة، وتكون داخلة في هذا الذم والعيب الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالواجب على جميع أهل الإسلام أن يَزِنوا أقوالهم وأعمالهم وعباداتهم بما قاله الله ورسوله، وما شرعه الله، وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بما وافق الشرع وما جاء في كتابه وما ثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم ويعرضوها عليها فهذا هو الحق المقبول، وما خالف كتاب الله، أو خالف السنة من عباداتهم وطرقهم فهو المردود، وهو الداخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). وهذا كله يتعلق بما يتعبد به الناس، وبما يقصد به الناس القربى، أما ما أحدثه الناس من الصنائع والاختراعات كالسلاح، أو من المركوبات أو الملابس أو المآكل فهذا كله غير داخل في هذا، وإنما الحديث يتعلق بالعبادات التي يتعبد بها الناس، ويتقربون بها إلى الله، هذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، وقوله: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). ولكن يدخل في هذا الحديث أيضاً: العقود المخالفة لشرع الله، فكل عقد يخالف شرع الله فإنه رد. المصدر : فتاوى نور على الدرب الجزء الأول |
السؤال :
قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: ((بدأ الإسلام غريباً...)) إلى آخر الحديث. نرجو تفسير هذا الحديث وبيان مدى صحته؟ الجواب : هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء)). وهو حديث صحيح ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، زاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى: قيل: يا رسول الله، من الغرباء؟ قال: ((الذي يصلحون إذا فسد الناس))، وفي لفظ آخر: ((الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي))، وفي لفظ آخر: ((هم النزاع من القبائل))، وفي لفظ آخر: ((هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير)). فالمقصود أن الغرباء: هم أهل الاستقامة، وأن الجنة والسعادة للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس، إذا تغيرت الأحوال والتبست الأمور وقلَّ أهل الخير ثبتوا هم على الحق واستقاموا على دين الله، ووحدوا الله وأخلصوا له العبادة واستقاموا على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر أمور الدين، هؤلاء هم الغرباء، وهم الذين قال الله فيهم وفي أشباههم: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}[1]، {ما تدعون}: أي ما تطلبون. فالإسلام بدأ قليلاً غريباً في مكة لم يؤمن به إلا القليل، وأكثر الخلق عادوه وعاندوا النبي صلى الله عليه وسلم وآذوه، وآذوا أصحابه الذين أسلموا، ثم انتقل إلى المدينة مهاجراً وانتقل معه من قدر من أصحابه، وكان غريباً أيضاً حتى كثر أهله في المدينة وفي بقية الأمصار، ثم دخل الناس في دين الله أفواجاً بعد أن فتح الله على نبيه مكة عليه الصلاة والسلام، فأوله كان غريباً بين الناس، وأكثر الخلق على الكفر بالله والشرك بالله وعبادة الأصنام والأنبياء والصالحين والأشجار والأحجار ونحو ذلك. ثم هدى الله من هدى على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى يد أصحابه فدخلوا في دين الله وأخلصوا العبادة لله وتركوا عبادة الأصنام والأوثان والأنبياء والصالحين وأخلصوا لله العبادة، فصاروا لا يعبدون إلا الله وحده، لا يصلون إلا له، ولا يسجدون إلا له، ولا يتوجهون بالدعاء والاستعانة وطلب الشفاء إلا له سبحانه وتعالى، لا يسألون أصحاب القبور، ولا يطلبون منهم المدد، ولا يستغيثون بهم، ولا يستغيثون بالأصنام والأشجار والأحجار، ولا بالكواكب والجن والملائكة، بل لا يعبدون إلا الله وحده سبحانه وتعالى، هؤلاء هم الغرباء. وهكذا في آخر الزمان هم الذين يستقيمون على دين الله، عندما يتأخر الناس عن دين الله وعندما يكفر الناس وعندما تكثر معاصيهم وشرورهم، يستقيم هؤلاء الغرباء على طاعة الله ودينه، فلهم الجنة والسعادة، ولهم العاقبة الحميدة في الدنيا وفي الآخرة. -------------------------------------------------------------------------------- [1] فصلت: 30-32. المصدر : فتاوى نور على الدرب الجزء الأول |
السؤال :
كثرت الطوائف والفرق التي تزعم أنها هي الطائفة المنصورة، واشتبه على كثيرٍ من الناس الأمر، فماذا نفعل خاصة أن هناك فرقاً تنتسب للإسلام كالصوفية والسلفية ونحو ذلك من الفرق، فكيف نميز؟ بارك الله فيكم. الجواب : ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة - يعني: كلها في النار إلا واحدة، وهم أتباع موسى عليه السلام - وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة - والمعنى: أنها كلها في النار إلا واحدة، وهم التابعون لعيسى عليه السلام - قال: وستفترق هذه الأمة - يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام - على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) قيل يا رسول الله: من هي الفرقة الناجية؟ قال: ((الجماعة))، وفي لفظ: ((ما أنا عليه وأصحابي)). هذه هي الفرقة الناجية، الذين اجتمعوا على الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واستقاموا عليه، وساروا على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ونهج أصحابه وهم أهل السنة والجماعة، وهم أهل الحديث الشريف السلفيون الذين تابعوا السلف الصالح، وساروا على نهجهم في العمل بالقرآن والسنة، وكل فرقة تخالفهم متوعدة بالنار. فعليكِ - أيتها السائلة - أن تنظري في كل فرقة تدعي أنها فرقة ناجية، فتنظري أعمالها؛ فإن كانت أعمالها مطابقة للشرع فهي من الفرقة الناجية، وإلا فلا، والمقصود: أن الميزان هو القرآن العظيم والسنة المطهرة في حق كل فرقة، فمن كانت أعمالها وأقوالها تسير على كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذه داخلة في الفرقة الناجية، ومن كانت بخلاف ذلك، كالجهمية والمعتزلة والرافضة والمرجئة وغير ذلك، وغالب الصوفية الذين يبتدعون في الدين ما لم يأذن به الله، هؤلاء كلهم داخلون في الفرق التي توعدها الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار حتى يتوبوا مما يخالف الشرع. وكل فرقة عندها شيء يخالف الشرع المطهر فعليها أن تتوب منه، وترجع إلى الصواب وإلى الحق الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبهذا تنجو من الوعيد، أما إذا بقيت على البدع التي أحدثتها في الدين ولم تستقم على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنها داخلة في الفرق المتوعدة، وليست كلها كافرة، إنما هي متوعدة بالنار، فقد يكون فيها من هو كافر لفعله شيئاً من الكفر، وقد يكون فيها من هو ليس بكافر ولكنه متوعدٌ بالنار؛ بسبب ابتداعه في الدين، وشرعه في الدين ما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى. المصدر : فتاوى نور على الدرب الجزء الأول |
السؤال :
يقول السائل: هل يجوز لي وأنا مسلم أن أطلع على الإنجيل وأقرأ فيه من باب الاطلاع فقط، وليس لأي غرض آخر؟ وهل الإيمان بالكتب السماوية يعني الإيمان بأنها من عند الله أم نؤمن بما جاء فيها؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب : على كل مسلم أن يؤمن بها أنها من عند الله: التوراة والإنجيل والزبور، فيؤمن أن الله أنزل الكتب على الأنبياء، وأنزل عليهم صحفاً فيها الأمر والنهي، والوعظ والتذكير، والإخبار عن بعض الأمور الماضية، وعن أمور الجنة والنار، ونحو ذلك، لكن ليس له أن يستعملها؛ لأنها دخلها التحريف والتبديل والتغيير، فليس له أن يقتني التوراة أو الإنجيل أو الزبر أو يقرأ فيها؛ لأن في هذا خطراً؛ لأنه ربما كذب بحق أو صدق بباطل؛ لأن هذه الكتب قد حرفت وغيرت، وتدخلها من أولئك اليهود النصارى، وغيرهم التبديل والتحريف والتقديم والتأخير، وقد أغنانا الله عنها بكتابنا العظيم: القرآن الكريم. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى في يد عمر شيئاً من التوراة فغضب، وقال: ((أفي شكٍ أنت يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)) عليه الصلاة والسلام. والمقصود: أننا ننصحك وننصح غيرك ألا تأخذوا منها شيئاً، لا من التوراة، ولا من الزبور، ولا من الإنجيل، ولا تقتنوا منها شيئاً، ولا تقرأوا فيها شيئاً، بل إذا وجد عندكم شيء فادفنوه أو حرِّقوه؛ لأن الحق الذي فيها قد جاء ما يغني عنه في كتاب الله القرآن، وما دخلها من التغيير والتبديل فهو منكر وباطل، فالواجب على المؤمن أن يتحرز من ذلك، وأن يحذر أن يطلع عليها، فربما صدق بباطل وربما كذب حقاً، فطريق السلامة منها إما بدفنها وإما بحرقها. وقد يجوز للعالم البصير أن ينظر فيها للرد على خصوم الإسلام من اليهود والنصارى، كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالتوراة لما أنكر الرجم اليهود حتى اطلع عليها عليه الصلاة والسلام، واعترفوا بعد ذلك. فالمقصود: أن العلماء العارفين بالشريعة المحمدية قد يحتاجون إلى الاطلاع على التوراة أو الإنجيل أو الزبور لقصد إسلامي، كالرد على أعداء الله، ولبيان فضل القرآن وما فيه من الحق والهدى، أما العامة وأشباه العامة فليس لهم شيء من هذا، بل متى وُجد عندهم شيء من التوراة والإنجيل أو الزبور، فالواجب دفنها في محلٍ طيب أو إحراقها حتى لا يضل بها أحد. المصدر : فتاوى نور على الدرب الجزء الأول |
هل الحلف بغير الله شرك يخرج صاحبه من الملة؟
السؤال : نرجو من سماحتكم التفضل بتوضيح أنواع الشرك وهل الحلف بغير الله شرك يخرج صاحبه من الملة؟ الجواب : الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر، فالشرك الأكبر: صرف العبادة لغير الله أو بعضها، كدعاء الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم أو للجن أو للملائكة هذا يقال له شرك أكبر، كما كانت قريش وغيرها من العرب يفعلون ذلك عند أصنامهم وأوثانهم، ومن ذلك جحد الإنسان أمراً معلوماً من الدين بالضرورة وجوباً أو تحريماً فمن جحده كان كافراً ومشركاً شركاً أكبر، كمن قال: الصلاة لا تجب على المكلفين من المسلمين، أو قال: الزكاة لا تجب على من عنده مال، أو قال: صوم رمضان لا يجب على المسلم المكلف، أو أحل ما حرمه الله كما هو معلوم من الدين بالضرورة، كأن يقول: الزنا حلال، أو شرب المسكر حلال، أو عقوق الوالدين حلال، أو السحر حلال، أو ما أشبه ذلك. فهذا يكون كافراً ومشركاً شركاً أكبر، القاعدة أن من صرف العبادة أو بعضها لغير الله من أصنام أو أوثان أو أموات أو غيرهم من الغائبين فإنه مشرك شركاً أكبر، وكذلك الحكم فيمن جحد ما أوجب الله، أو ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة مما أجمع عليه المسلمون، فهذا يكون كافراً ومشركاً شركاً أكبر. وكل من أتى ناقضاً من نواقض الإسلام يكون مشركاً شركاً أكبر كما قلنا. أما الشرك الأصغر فهو أنواع أيضاً: مثل الحلف بغير الله، والحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالأمانة، وبرأس فلان، وما أشبه ذلك، فهذا شرك أصغر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من حلف بشيء دون الله فقد أشرك))[1] وهكذا الرياء، يقرأ للرياء أو يتصدق للرياء، فهذا شرك أصغر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر)) فسئل عنه فقال: ((الرياء))[2]. وهكذا لو قال: ما شاء الله وشاء فلان بالواو أو لولا الله وفلان أو هذا من الله وفلان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله وحده ثم شاء فلان))[3]. ولما قال رجل: يا رسول الله ما شاء الله وشئت، قال: ((أجعلتني لله نداً ما شاء الله وحده))[4]. وقد يكون الشرك الأصغر شركاً أكبر إذا اعتقد صاحبه أن من حلف بغير الله أو قال: ما شاء الله وشاء فلان، فإن له التصرف في الكون، أو أن له إرادة تخرج عن إرادة الله وعن مشيئته سبحانه، أو أن له قدرة يضر وينفع من دون الله، أو اعتقد أنه يصلح أن يعبد من دون الله وأن يستغاث به، فإنه يكون بذلك مشركاً شركاً أكبر بهذا الاعتقاد. أما إذا كان مجرد حلف بغير الله من دون اعتقاد آخر، لكن ينطق لسانه بالحلف بغير الله؛ تعظيماً لهذا الشخص، يرى أنه نبي أو صالح أو لأنه أبوه أو أمه وتعظيمها لذلك، أو ما أشبه ذلك فإنه يكون من الشرك الأصغر وليس من الشرك الأكبر. -------------------------------------------------------------------------------- [1] أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما برقم 4886. [2] أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار، باب حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه برقم 23119. [3] أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب لا يقال خبثت نفسي برقم 4980، وأحمد في باقي مسند المكثرين، حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 22754. [4] أخرجه أحمد في مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، إلا أنه قال: "عدلا" بدل "ندا" برقم 1842. المصدر : مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون |
العذر بالجهل والتفصيل في ذلك
السؤال : لقد أجبت يا سماحة الشيخ على أحد الأسئلة المطروحة من أحد السائلين فيما يتعلق بالعذر بالجهل، متى يُعذر ومتى لا يُعذر، وذكرت بأن الأمر فيه تفصيل، ومما ذكرت بأنه لا يُعذر أحد بالجهل في أمور العقيدة، أقول يا سماحة الشيخ إذا مات رجل وهو لا يستغيث بالأموات ولا يفعل مثل هذه الأمور المنهي عنها إلا أنه فعل ذلك مرة واحدة فيما أعلم، حيث استغاث بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم أن ذلك حرام وشرك، ثم حج بعد ذلك دون أن ينبِّه أحد على ذلك، ودون أن يعرف الحكم فيما أظن حتى توفاه الله وكان هذا الرجل يُصلي ويستغفر الله لكنه لا يعرف أن تلك المرة التي فعلها وهو يجهل مثل ذلك، هل يُعتبر مشركاً؟ نرجو التوضيح والتوجيه جزاكم الله خيراً. الجواب : إن كان من ذكرته تاب إلى الله بعد المرة التي ذكرت، ورجع إليه سبحانه واستغفر من ذلك زال حكم ذلك وثبت إسلامه، أما إذا كان استمر على العقيدة التي هي الاستغاثة بغير الله ولم يتب إلى الله من ذلك فإنه يبقى على شركه ولو صلى وصام حتى يتوب إلى الله مما هو فيه من الشرك. وهكذا لو أن إنساناً يسب الله ورسوله، أو يسب دين الله، أو يستهزئ بدين الله، أو بالجنة أو بالنار فإنه لا ينفعه كونه يُصلي ويصوم، إذا وجد منه الناقض من نواقض الإسلام بطلت الأعمال حتى يتوب إلى الله من ذلك هذه قاعدة مهمة، قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[1]، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ (66)}[2] وأمُّ النبي صلى الله عليه وسلم ماتت في الجاهلية واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليستغفر لها فلم يؤذن له. وقال صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن أبيه: ((إن أبي وأباك في النار))[3] وقد ماتا في الجاهلية. والمقصود أن من مات على الشرك لا يُستغفر له ولا يُدعى له، ولا يُتصدق عنه إلا إذا عُلِمَ أنه تاب إلى الله من ذلك، هذه هي القاعدة المعروفة عند أهل العلم، والله ولي التوفيق. -------------------------------------------------------------------------------- [1] سورة الأنعام، الآية 88. [2] سورة الزمر، الآيتان 65، 66. [3] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار برقم 203. المصدر : مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون |
السؤال :
كثير من الناس يتعامل مع البنوك، وقد يدخل في هذه المعاملات معاملات محرمة كالربا مثلاً، فهل في هذه الأموال زكاة؟ وكيف تخرج؟ الجواب : يحرم التعامل بالربا مع البنوك وغيرها، وجميع الفوائد الناتجة عن الربا كلها محرمة، وليست مالاً لصاحبها، بل يجب صرفها في وجوه الانتفاع؛ كإصلاح دورات المياه العامة، إذا كان قد قبضها وهو يعلم حكم الله في ذلك. أما إن كان لم يقبضها، فليس له إلا رأس ماله؛ لقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ}[1]. أما إن كان قد قبضها قبل أن يعرف حكم الله في ذلك، فهي له، ولا يجب عليه إخراجها من ماله؛ لقول الله عز وجل: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[2]. وعليه زكاة أمواله التي ليست من أرباح الربا؛ كسائر أمواله التي يجب فيها الزكاة. ويدخل في ذلك ما دخل عليه من أرباح الربا قبل العلم، فإنها من جملة ماله للآية المذكورة، والله ولي التوفيق. -------------------------------------------------------------------------------- [1] سورة البقرة، الآيتان 278، 279. [2] سورة البقرة، الآية 275. المصدر : مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد التاسع عشر |
| الساعة الآن 06:49 AM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم